1862


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


عبد الله بن عبد الملك السلولي ولقبه (تويت) وكان يهوى امرأة من أهل اليمامة اسمها سعدى بنت أزهر ، وكان يقول فيها الشعر فبلغها شعره من وراء وراء ، ولم تره فمر بها يوماً وهي مع أتراب لها ، فقلن : هذا صاحبك ، وكان دميماً فقامت إليه وقمن معها فضربنه ومزقن ثيابه ، فاستعدى عليهن (اشتكى هن) فلم يعده الوالي فأنشأ يقول :

إن الغواني جرحن في جسدي =  من بعد ما قد فرغن من كبدي
وقد شققن الرداء ثمت لم =  يعد عليهن صاحب البلد
لم يعدني الأحوال المشوم وقد =  أبصر ما قد صنعن في جسدي

فلما جرى هذا بينه وبينها عقد له في قلبها رقة ، وكانت تتعرض له إذا مر بها ، واجتاز يوماً بفنائها فلم تتوار عنه ، ورأته نها لم تره فلما وقف ملياً سترت وجهها بخمارها فقال تويت :

ألا أيها الساري الذي ليس نائماً =  على ترة إن مت من حبها غداً
خذوا بدمي سعدى وسعدى منيتها = غداة النوى صادت فؤاداً مقصداً
بآية ما ردت غداة لقيتها = على طرف عينها الرداء الموردا

ثم لقيها بعد ذلك راحلة نحو مكة حاجة ، فأخذ بخطام بعيرها ثم قال :

قل للتي بكرت تريد رحيلاً =  للحج إذ وجحدت إليه سبيلاً
ما تصنعين بحجة أو عمرة =  لا تقبلان وقد قتلت قتيلاً
أحيي قتيلك ثم حجي وانسكي =  فيكون حجك طاهراً مقبولاً

ثم تزوجها أبو الجنوب يحي بن أبي حفصة فحجبها وانقطع ما كان بينهما وبين تويت فطفق يهجو زوجها يحي بقوله :

عناء سيق للقلب الطروب =  فقد حجت معذبة القلوب
أقول وقد عرفت لها محلاً =  ففاضت عبرة العين السكوب
وقلت زحام مثلك مثل يحى =  لعمرك ليس بالأمر المصيب
فما لك مثل لمته تدري =  وما لك مثل بخل أبي الجنوب
إذا فقد الرغيف بكى عليه =  واتبع ذاك تشقيق الجيوب
يعذب أهله في القرص حتى =  يظلوا منه في يوم عصيب


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.