1864


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


دخل رجل بدوي عليه شعث السفر على داود المهلبي ، وكان إذا حشر الطعام يتقدم بضرف البوابين ولا يمنع من الوصول إلى طعامه ، فلما فرغ من الطعام وثب قائماً وأومى إليه وقال : من أنت يا فتى ؟ قال : شاعر قصدتك بأبيات من الشعر ، قال داود : مهلاً قليلاً ، ثم دعا بقوس فأوترها ، وأومى إليه وقال له : قل ، فإن أنت أحسنت خلعت وأجزلت وإن أخطأت رميتك بهذا السهم يقع في أي موضع يقع فيه فتبسم البدوي وقال :

أمنت بداود يمينه =  من الحدث المرهوب والبؤس والفقر
وأصبحت لا أخشى بداود نبوة =  ولا حدثان إن شددت به أزري
له حكم لقمان وصورة يوسف =  وملك سليمان وصدق أبي ذر
فتى تهرب الأموال من جود كفه =  كما يهرب الشيطان من ليلة القدر
فقوسك قوس الجود والوتر الندى =  وسهمك فيه الموت فأقتل به فقري

فضحك داود ورمى بسهمه مع القوس من يده وقال : يا فتى العرب بالله عليك هل كان ذكر القوس في الأبيات ؟ فقال : لا والله ! ففرح بذلك وقال يا فتى العرب بالله عليك أيما أحب إليك أعطيك على قدرك أم على قدري ؟ فقال : بل على قدري  ! قال : كم على قدرك؟ قال : أيها الأمير ، أردت أن أقول ذلك ، فإذا الأرض لم تساو قدر الأمير فطلبت على قدري ، فقال : لله درك ! والله إن نثرك لأحسن من نظمك ! وأمر له بمئة ألف ثانية وأمر ألا ينقطع عنه .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.