1865


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


من ينظر إلى الطرق عبر الجبال التي أخضعت مناكبها وبُقرت أجوافها وبطونها وذللت ظهورها وجرفت جنوبها وتلوت حول أعناقها حتى أذلتها وجعلتها طرقاً سالكة لتعبيرها السيارات صغيرها وكبيرها في طرق كالثعابين السوداء تتلوى حول قامات الجبال فيراها الناظر لها من عل وكأنها الحبال الملتفة على تلك الجبال الراسية وكأن تلك الخطوط السوداء قد ربطتها وأوثقت رباطها بحيث لا تستطيع حراكاً ولا لمبتغاها إدراكاً ، ومن أولى التجارب التي أسرت تلك الجبال ما حدث في جبال الهدى الواقعة بين مكة المكرمة والطائف ففي 3 /2 /1385 هـ تم افتتاح طريق (الهدى – مكة المكرمة) تحت رعاية الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله وقد بدأ العمل بهذا الطريق عام 1378 هـ في عهد الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله .  وتم هذا الافتتاح بعد مدة عمل شاق دام سبع سنوات ويبلغ طول هذا الطريق المنحني 87 كيلاً ويعدُّ الطريق انجازاً فريداً من نوعه تحقق في العهد السعودي وإنجازاً عالمياً في مجال الطرق الجبلية وهو الشريان الرئيس لمدينة الطائف الذي يربطها بمكة المكرمة وجدة واستمر المرور عليه لمدة 13 ثلاثة عشر عاماً جرى خلالها توسعته وتهذيب المنحنيات الخطيرة فيه وتشذيب الزعانف والأنوف التي تعيق الطريق بحيث أصبح طريقاً واسعاً ومزدوجاً مريحاً حين أفتتحه الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله في 28 /8 /1398 هــ  وأصبح الطريق أكثر أماناً من ذي قبل عندما كان منفرداً وزالت عنه الكثير من العوائق ، ثم أعقب ذلك مدَّ الطرق الجبلية في جبال تهامة طريق الطائف إلى أبها وشق الأنفاق في جبال مكة وجبال عسير .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.