1866


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال دكين الراجز : امتدحت عمر بن عبد العزيز وهو والي المدينة ، فأمر لي بخمس عشرة ناقة كرائم فكرهت أن أرمي بهن الفجاج ، ولم تطب نفسي ببيعهن فقدمت عليَّ رفقة من مصر فسألتهم الصحبة ، فقالوا ذاك إليك ، ونحن نخرج الليلة ، فأتيته فودعته وعنده شيخان لا أعرفهما فقال لي : يا دكين ، إن لي نفساً تواقه ، إن صرت إلى أكثر من مما أنا فيه فأتني ولك الإحسان ، قلت : أشهد لي بذلك قال : أشهد الله به ، قلت من خلقه ؟ قال : هذين الشيخين ، فأقبلت على أحدهما فقلت : من أنت أعرفك ؟ قال : سالم بن عبد الله بن عمر فقلت له : استسمنت الشاهد وقلت للآخر من أنت ؟ قال : أبو يحيى مولى الأمير ، فخرجت من بلدي بهن ، فرمى الله في أذنابهن البركة حتى اعتقدت (اقتنيت) منهن الإبل والعبيد ، فإني لبصحراء فلج إذا ناع ينعى سليمان (أي سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي) قلت : فمن القائم بعده ؟ قال : عمر بن عبد العزيز ، فتوجهت نحوه ، فلقيني جرير منصرفاً من عنده ، فقلت يا أبا حرزة من أين ؟ قال : من عند من يعطي الفقراء ويمنع الشعراء ، فانطلقت فإذا هو في عرصه دار (ساحة) وقد أحاط به الناس فلم أخلص إليه فناديت :

يا عمر الخيرات والمكارم =  وعمر الوسائع العظائم
إني امرؤ من قطن بن دارم =  طلبت ديني من أخي المكارم
إذ تنتحي والليل غير نائم =  عند أبي يحي وعند سالم

فقام أبو يحي فقال : يا أمير المؤمنين لهذا البدوي عندي شهادة عليك ، فقال : أعرفها ، إذن يا دكين ، أنا كما ذكرت لك ، إن نفسي لم تنل شيئاً قط إلا تاقت لما هو فوقه ، وقد نلت غاية الدنيا فنفسي تتوق إلى الآخرة ، والله ما رزأت من أموال الناس شيئاً ولا عندي إلا ألف درهم ، فخذ نصفها ، قال : فوالله ما رأيت ألفا كان أعظم بركة منه ، ودكين هذا هو الذي يقول :

إذا المرء لم يدنس من اللوم عرضه = فكل رداء يريديه جميل
وإن هو لم يرفع إلى الله نفسه =  فليس إلى حسن الثناء سبيل

وهي المنسوبة للسموءل بن عاديا ظلماً وبهتاناً .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.