1872


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


اللحم من الشاة كل يفضل شيئاً منه : فمنهم من يفضل الهبر من الفخذين والوركين وسريدتي الظهر ، ومنهم من يحب لحم العضدين المختلط بالعصب ، ومنهم يفضل لحم أسفل الفخذين المختلط بالعصب ويقال لهما الموزتين ، ومنهم من يفضل لحم الجنب وذؤابة الجنب وما بين الأضلاع ومنهم من يفضل لحم الرقبة لخلوه من الدسم ومنهم من يحب لحم الخبيبتين وهما اللحمتان المستطيلتان من داخل الظهر ليس هناك في اللحم ألين منهما وألذُّاذا نضجتا ، ولكنا نجد عمرو بن بحر الجاحظ –رحمه الله- يقول كان أبو عبد الرحمن الثوري تعجبه الرؤس ويصفها و يسميها العرس ، لما فيها من الألوان الطيبة ، وربما سمي الرأس الكامل والجامع حيث يقول : الرأس شيء واحد وهو ذو ألوان عجيبة وطعوم مختلفة ، والرأس فيه الدماغ ، وطعمه مفرد ، وفيه العينان ، وطعمهما مفرد ، الشحمة التي بين أصل الأذن ومؤخر العين ، وطعمها مفرد ، على أن هذه الشحمة خاصة أطيب من المخ وأرطب من الزبد وأدسم من السِّلاء ، وفي الرأس اللسان وطعمه مفرد ، والخيشوم ، والغضروف ، ولحم الخدين وكل شيء في هذه طعمه مفرد ، والرأس سيد البدن والدماغ هو معدن العقل ، وخاصة الحواس وبه قوام البدن وفيه يقول الشنفري الأزدي :

إذا نزعوا رأسي وفي الرأس أكثري =  وغودر عند الملتقي ثم سائري

وقيل لأعرابي : أتحسن أن تأكل الرأس ؟ قال : نعم أبخص عينيه وأفك لحييه وأسحى خديه ، وأرمي بالدماغ لمن هو أحق به مني وأبو الأسود الدؤلي مشهور بالبخل ، وقف عليه أعرابي وهو يأكل تمراً فقال الأعرابي : أدخل ؟ قال : وراءك أوسع لك . قال : الرمضاء أحرقت رجليّ ، قال : بل عليهما يبردان ، قال : أتأذن لي أن آكل معك ؟ قال : سيأتيك قدرك ، فقال تالله ما رأيت رجلاً ألأم منك ، قال : بلى ، قد رأيت ولكن نسيت ، ثم أقبل بو الأسود يأكل حتى لم يبق بالطبق إلا تميرات يسيرة نبذها للأعرابي ، فوقعت تمرة منها فأخذها ومسحها بكسائه  قال أبو الاسود : يا هذا إن الذي تمسحها به أقذر من الذي تمسحها منه ، قال : كرهت ان أدعها للشيطان ، قال : لا والله ولا لجبريل وميكائيل ما كنت تدعها !!!


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.