1875


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


ذكر الهيثم بن عدي وأصحابه أن جماعة من بني عذرة حدثوا أن جميلاً (بن معمر) رصد بثينة ذا ليلة في نجعة لهم ، حتى إذا صادف منها خلوة دنا منها في ليلة ظلماء ذات غيم ورعد وريح ، فحذفها بحصاة فأصابت بعض أترابها ففزعت وقالت : والله من حذفني في هذا الوقت بحصاة إلا الجن ! فقالت لها بثينة وقد فطنت إن جميلاً فعل ذلك فانصرفي ناحية منزلك حتى ننام فانصرفت ، وبقيت مع بثينة أم الجسير وأم منظور ، فقامت إلى جميل فأدخلته الخباء وتحدثا طويلاً ثم أضجع واضجعت إلى جنبه فذهب النوم بهما حتى أصبحا ، وجاءها غلام زوجها بالصبوح من اللبن بعث به إليها ، فرآها نائمة مع جميل فمضى لوجهه حتى خبر سيده ، ورأته ليلى والصبوح معه ، وقد عرفت خبر جميل وبثينة فاستوقفته كأنها تسألهن وبعثت بجارية لها ، وقالت حذري بثينة وجميلاً ، فجاءت الجارية فنبهتهما ، فلما تبينت بثينة الصبح قد أضاء والناس منتشرون ارتاعت ، وقالت : يا جميل ، نفسك… نفسك! فقد جاءني نبيه بصبوحي من اللبن فرآنا نائمين ، فقال جميل وهو غير مكترث بما خوفته منه :

لعمرك ما خوفتني من مخافة =  بثين ولا حذرتني موضع الحذر
فأقسم لا يلفي لي اليوم غرة =  وفي الكف مني صارم قاطع ذكر

فأقسمت عليه أن يلقي نفسه تحت المنضد (متاع البيت المنضود) وقالت : أسألك ذلك خوفاً على نفسي من الفضيحة لا خوفاً عليك ففعل ذلك ونامت كما كانت واضجعت أم الجسير إلى جانبها وذهبت خادمة ليلى إليها فأخبرتها الخبر ، فتركت العبد يمضي إلى سيده ، فمضى والصبوح معه وقال له : إني رأيت بثينة مضطجعة وجميل إلى جانبها ، فجاء نبيه إلى أخيها وأبيها فأخذ بأيديهما وعرفهما الخبر ، وجاءوا بأجمعهم إلى بثينة وهي نائمة فكشفوا عنها الثوب فإذا أم الجسير إلى جانبها نائمة ، فخجل زوجها وسبَّ عبده ، وقالت ليلى لأخيها وأبيها : قبحكما الله ! أفي كل يوم تفضحان فتاتكما ويلقاكما هذا الأعور فيها بكل قبيح ! قبحه الله وإياكما ! وجعلا يسبان زوجها ويقولان له كل قبيح ، وأقام جميل عند بثينة حتى أجنَّه الليل ثم ودعها وانصرف وحذرتهم بثينة لما جرى من لقائه إياها ، فتحامته مدة فقال في ذلك :

أأن هتفت ورقاء ظلت سفاهة =  تبكى على جمل لورقاء تهتف
فلو كان لي بالصرم يا صح طاقة =  صرمت ولكني على الصرم أضعف


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.