1877


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


مزاحم بن عمرو العقيلي كان خطب ابنة عم له دنية فمنعه أهلها لا ملاقه وقلة ماله ، وانتظروا بها رجلاً موسراً في قومها ولم يحقق ، وهو يومئذ غائب ، فبلغ ذلك مزاحماً من فعلهم ، فقال لعمه : يا عم أتقطع رحمي وتختار على غيري لفضل أباعر تحوزها وطفيفاً من الحظ تحظى به ؟ وقد علمت أني أقرب إليك من خاطبها الذي يريدها وأفصح منه لساناً ، وأجود كفاً ، وأمنع جانباً ، وأغنى من العشيرة ، فقال له : لا عليك فإنها إليك صائرة ، وإنما أعلل أنها بهذا ثم يكون أمرها لك ، فوثق به وأقام مدة ، ثم ارتحلوا ومزاحم غائب ، وعاد الرجل الخاطب لها فذكر أمرها ، فرغب فيها فأنكحوه إياها ، فبلغ ذلك مزاحماً فأنشأ يقول :

نزلت بمفضى سيل حرسين والضحى =  يسيل بأطراف المحارم آلها
بمسقية الأجفان أنفذ دمعها =  مقاربة الآلاف ثم زيالها
فلما نهاها اليأس أن تؤنس الحمى =  حمى البشر جلى غبرة العين جالها
أياليل لا تشحط بك الدار غربة =  سوانا ويعيي النفس فيك احتيالها
فكم وكم من عبرة قد رددتها = سريع على جيب القميص انهلالها
خليلي هل من حيلة تعلمانها =  يقرب من ليلى إلينا احتيالها
فإن بأعلى الأخشين أراكة =  عدتني عنها الحرب داف ظلالها
وفي فروعها لو تستطاع جنابها =  جنى يجتنيه المجتني لو ينالها
هنيئاً لليلى مهجة ظفرت بها =  وتزويج ليلى حين حان ارتحالها
فقد حبسوها محبس البدن وابتغى =  بها الربح أقوام تساخف مالها
فإن مع الركب الذين تحملوا =  غمامة صيف زعزعتها شمالها


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.