1878


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ عبد العزيز بن حمود بن صالح الزيد من أهل حائل بها ولد ونشأ وشب وكتهل وكان له شأن مميز في مجتمعه وحول سُدَّة الأمارة آنذاك ، أمارة الرشيد التي انتهت عام 1340 هــ / 1921 م وكان له ضلع في المفاوضات التي أدت إلى انتهائها ، فهو ذو رأي سديد ونظرة صائبة بعيدة المدى ، أعجب به الملك عبد العزيز –رحمه الله- فعينه بعد تكوين المملكة أميراً على الجوف وما والاها فترة من الزمن عام 1357 هــ ثم عينه سفيراً للملكة في دمشق الشام بقي فيها إلى أن لاقى وجه ربه بها عام 1379 هــ / 1958 م –رحمه الله- وأسكنه فسيح جناته وعندما كان أميراً بالجوف وفد إليه أحد الشعراء وهو شهاب بن مرزوق الجنيدي الشمري مسترفداً فقال فيه :

59- يابو حمود الله يمسيك بالخير =  كيف إنت يا معطي العطايا الكثيرة
60- والله يا لولا البيت فاضي من المير =  والكيس فاضي والمناشب كبيرة
61- إني لأخاويكم على الشر والخير =  وأرزاق ربي كالهباهيب يديره
62- يا سعود يا سلطان العرب وأنت يا مير =  عساك للي مثل حالي ذخيرة

فأعطاه ما قضي حاجته ، وكان من شأنه عندما كان سفيراً في دمشق كما نقل إليَّ محمد بن فهد المارك عن أبيه الذي رافقه عند تلك الحادثة قال اتجه السفير وأنا برفقته إلى أحد الضيوف من المملكة ساكناً في أحد الفنادق داخل البلد وذلك للسلام عليه ودعوته لإكرامه وتقديم الخدمات له في دمشق قال : ومرت بنا السيارة مع شارع شعبي فيه باعة البضائع والخضار الذين يطوفون بالشوارع ببضائعهم ، فرأى أحد الباعة وقد وضع سلة بضائع على الأرض وافترش (كرتوناً) مفروداً واستلقى على ظهره بجانب سلته وغط في نوم عميق في شمس الواحدة ظهراً في يوم من أيام آب (أغسطس) والعرق يتصبب من جبينه وخديه وسط جلبة أصوات الباعة والمارة والمشترين ، فأمر السفير سائق السيارة أن يتوقف ، ثم ترجل من السيارة ووقف إلى جانب ذلك النائم وهو يقول من أعماق قلبه : ألا واهنيك ، لا واهنيك حين تنام في هذا الوقت وعلى هذا الوضع ، في حين لا أستطيع النوم إلا بحبوب منومة !!! ثم عاد إلى السيارة وهو يمسح عينه من الدموع !


59-   أبو حمود : هو عبد العزيز بن حمود بن صالح الزيد –رحمه الله- يستفتح هذه الأبيات بمناداته للمعنى ويصفه بالكرم وأن أعطياته كثيرة .
60-   المير : الطعام ، المناشب : متطلبات الحياة . يشتكي إليه بقوله إن بيته فارغاً من الطعام والتزاماته كثيرة .
61-   :   يقول إنه لولا هذه الظروف الصعبة أني لأكون رفيقاً لكم وخويا معكم .
62-   سعود  : لا أدري من يقصد قد يعني سعود بن عبد العزيز آل سعود أو غيره يصف حاله وينادي سعوداً ويصفه بسلطان العرب وأنت أيها الأمير جعلكم الله لمن هو في مثل حالي ذخيرة .

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.