1880


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال الشيباني : جلس المأمون (عبد الله بن هارون الرشيدي 218 هــ) يوماً للمظالم فكان آخر من تقدم إليه وقد هم بالقيام إمرأة عليها هيئة السفر ، عليها ثياب رثة ، فوقفت بين يديه وقالت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، ورحمة الله وبركاته ، فنظر المأمون إلى يحيى بن أكثم ، فقال لها يحيى وعليك السلام يا أمة الله ، تكلمي عن حاجتك ، فقالت :

يا خير منتصف يهدي له الرشد =  ويا إماماً به قد أشرق البلد
تشكو إليك عميد القوم أرملة =  عدا عليها فلم يترك لها سبد
وابتز مني ضياعي بعد منعتها =  ظلماً وفرق مني الأهل والولد

فأطرق المأمون حيناً ثم رفع رأسه إليها وهو يقول :

في دوت ما قلت زال الصبر والجلد =  عني وقرح مني القلب والكبد
هذا أوان صلاة العصر فانصرفي =  وأحضري الخصم في اليوم الذي أعد
والمجلس السبت إن يقضى الجلوس لنا =  ننصفك منه وإلا المجلس الأحد

فلما كان يوم الأحد جلس فكان أول من تقدم إليه تلك المرأة فقالت : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فقال : وعليك السلام ، أين الخصم ؟ قالت : الواقف على رأسك يا أمير المؤمنين وأومات إلى العباس ابنه ، فقال : يا أحمد بن أبي خالد ، خذه بيده فأجلسه معها مجلس الخصوم ، فجعل كلامها يعلو كلام العباس ، فقال لها : أحمد بن أبي خالد : يا أمة الله إنك بين يدي أمير المؤمنين ، وإنك تكلمين الأمير فاخفضي من صوتك ، فقال المأمون : دعها يا أحمد فإن الحق أنطقها وأخرسه ، ثم قضى لها برد ضيعتها إليها ، وأمر بالكتاب لها إلى العام ببلدها أن يوغر لها (يعفيها من الخراج) ضيعتها ويحسن معاونتها وأمر لها بنفقة .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.