1882


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


العديل بن الفرخ العجلي ، وقد لجَّ الحجاج بن يوسف في طلب العديل الذي لفظته الأرض ونبا به كل مكان هرب إليه ، فأتى بكر بن وائل ، وهم يومئذ بادون جميع ، منهم بنو شيبان ، وبنو عجل ، وبنو يشكر ، فشكا إليهم أمره ، وقال لهم : أنا مقتول ، أفتسلمونني هكذا وأنتم أعز العرب ؟ قالوا : لا والله ، ولكن الحجاج لا يراغم ، ونحن نستوهبك منه ، فإن أجابنا فقد كفيت ، وإن حادنا في أمرك حميناك ، ومنعناك ، وسألنا أمير المؤمنين أن يهبك لنا ، فأقام منهم واجتمعت وجوه بكر بن وائل إلى الحجاج فقالوا له : أيها الأمير ، إنا قد جنينا جميعاً جناية لا يغفر مثلها ، وها نحن أولاء قد استسلمنا وألقينا بأيدينا إليك ، فإما إن وهبت فاهل ذلك أنت ، وإما أن تعاقب فكنت المسلط الملك العادل ، فتبسم وقال : عفوت عن كل جرم إلا جرم الفاسق العديل ، فقاموا على أرجلهم ، فقالوا : مثلك أيها الأمير لا يستثنى على هل طاعته وأوليائه في شيء ، فإن رأيت ألا تكدر استثناء ، وأن تهب لنا العديل في أول ما تهب ، قال : قد فعلت ، فتهاوه قبحه الله فلما أتوه به ومثل بين يديه أنشد يقول :

فلو كنت في سلمى أجا وشعابها =  لكان لحجاج على دليل
بني قبة الإسلام حتى كأنما =  هدى الناس من بعد الظلال رسول
إذا جار حكم الناس الجأ حكمه =  إلى الله قاض في الكتاب عقول
خليل أمير المؤمنين وسيفه =  لكل إمام صاحب وخليل
به نصر الله الخليفة منهم =  وثبت ملكاً كاد عنه يزول

إلى آخر القصيدة .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.