1888


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل وأمها ميمونة بنت الحضرمي كانت زوجة عبد الله بن الخليفة أبي بكر بن قحافة –رضي الله عنه- فأحبها وربما ترك صلاة الجماعة من أجلها ، فأمره أبو بكر الصديق بطلاقها وقال : (قد فتنتك عن دينك وشغلتك عن معيشتك) فطلقها وقال :

ولم أرى مثلي طلق اليوم مثلها =  ولا مثلها في غير جرم تطلق
لها خلق سمح ورأى ومنصب =  وخلق سوي في الحياء ومصدق
أعاتك لا أنساك ما هبت الصِّبا =  وما ناح قمري الحمام المطوق
أعاتك ما أنساك ما حج راكب =  وما لاح نجم في السماء محلق
أعاتك قلبي كل يوم وليلة = إليك بما تختفي النفوس معلق
ولولا تقاء الله في حق والد = وطاعته ما كان منا التفرق

فبلغ أبو بكر شعره فراجعها وكانت عنده حتى مات شهيداً أصابه سهم في حصار الطائف فانتفض به جرحة فمات فقال لعاتكة حين احتضر ، لك حديقة من مالي ولا تزوجي ففعلت ذلك ، وحين راجعها قال :

أعاتك قد طلقت عني بغضة =  وراجعت للأمر الذي هو كائن
كذلك أمر الله غاد ورائح =  على الناس فيه الفة وتباين
وقد كان قلبي للتفرق طائراً =  وقلبي لما قد قرب الله ساكن
أعاتك إني لا أرى فيك سقطة =  وإنك قد حلت عليك المحاسن
وأنك ممن زين الله أمره =  وليس لما قد زين الله شائن

فمات عبد الله وترك سبعة دنانير فقال أبو بكر : إنا لله ، كيف يصبر ابني على سبع كيات (يعني جزاءه على ما اكتتر من الدنانير السبعة) –(فأين هو ممن يتركون مئات المليارات من الدولارات اليوم)- ، فلما مات قالت عاتكة :

فجعت بخير الناس بعد نبيهم =  وبعد أبا بكر وما كان قصراً
فآليت لا تنفك عيني سخينة =  عليك ولا ينفك جلدي أغبراً
مدى الدهر ما غنت حمامة أيكة =  وما طرد الليل الصباح المنورا
فلله عينا من رأى مثله فتى =  أكرَّ وأحمى في الجهاد وأصبراً
إذا شرعت فيه الأسنة خاضها =  إلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.