1894


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


ترى الفتيان كالنخل وما أدرك ما الدخل ، أول من قال هذا المثل عثمة بنت مطرود البجيلية ، وكانت ذات عقل ورأي في قومها ، وكان لها أخت يقال لها خود ، وكانت ذات جمال وميسم وعقل ، وأن سبعة إخوة غلمان من بطن الأزد خطبوا خوداً إلى أبيها ، فأتوه وعليهم الحلل اليمانية ، وتحتهم النجائب الفره (جمع فاره وهو الطويل) فقالوا : نحن بنو مالك بن غفيلة ذي النحيين ، فقال لهم : انزلوا على الماء ، فنزلوا ليلتهم ، ثم أصبحوا غادين في الحلل والهيئة ومعهم ربية لهم يقال أنها الشعشاء كاهنة فمروا بوصيدها يتعرضون لها وكلهم وسيم جميل ن وخرج أوبها فجلسوا إليه فرحب بهم ، فقالوا : بلغنا أن لك بنتاً ، ونحن كما ترى شباب ، وكلنا يمنع الجانب ، ويمنح الراغب ، فقال أبوها : كلكم خيار فأقيموا نرى رأينا ثم دخل على ابنته فقال : ما ترين ؟ فقد أتاك هؤلاء القوم ، فقالت : انكحني على قدري ولا تشطط في مهري ، فإن تخطئني أحلامهم لا تخطئني أجسامهم ، لعلي أصيب ولداً وأكثر عدداً ، فخرج أبوها فقال : أخبروني عن أفضلكم ، قالت ربيبتهم الشعشاء اسمع أخبرك عنهم ، هم إخوة وكلهم أسوة ، أما الكبير فما لك جرئ فإتك ، يتعب السنابك (الخيل) ويستصغر المهالك ، وأما الذي يليه فالغمر بحر غمر ، بقصر دونه الفخر ، نهد صقر ، وأما الذي يليه فعلقمة صليب المعجمة ، (المكسر) منيع المشتمة ، قليل الجمجمة (التردد) وأما الذي يليه فعاصم سيد ناعم ، جلد صارم ، حازم جيشه غانم ، وجاره سالم ، وأما الذي يليه فثواب ، سريع الجواب ، عنيد الصواب ، كريم القصاب ، كليث الغاب ، وأما الذي يليه فمدرك ، بذول لما يملك ، عزوب عما يترك ، يغني ويهلك ، وأما الذي يليه فجندل ، لقرنه (لخصمه) محندل مقل لما يحمل يعطي ويبذل وعن عدوه لا ينكل (بتأخر) فشاورت خود أختها فيهم فقالت عثمة : ترى الفتيان كالنخل وما أدراك ما الدخل  ، اسمعي مني كلمة : إن شر الغريبة يعلن ، وخيرها دفن انكحيني في قومك ولا تغررك الأجسام فلم تقبل منها ، وبعثت إلى أبيها أنكحني مدرك ، فأنكحها أبوها على مئة ناقة ورعاتها وحملها مدرك فلم تلبث عنده إلا قليلاً حتى صبحهم فوارس من بني مالك بن كنانة فاقتتلوا ساعة ثم إن زوجها وإخوته وبني عامر انكشفوا (هزموا) فسبوها فيمن سبوا ، فبينما هي تسير بكت ، فقالوا ما يبكيك ؟ أعلى فراق زوجك ؟ قالت : قبحه الله ، قالوا : لقد كان جميلاً قالت : قبح الله جمالاً لا نفع معه ، إنما أبكي على عصياني أختي وقولها : ترى الفتيان كالنخل وما يدرك ما الدخل ، وأخبرتهم كيف خطبوها قال لها رجل منهم يكنى أبا نواس شاب أسود أفوه (مفتوح الفم) مضطرب الخلق أترضين بي على أن أمنعك من ذئاب العرب ؟ (أحميك) فقالت لأصحابه : أكذلك هو ؟ قالوا : نعم ، إنه مع ما ترين يمنع الحليلة (الزوجة) (يدافع عنها) وتنقيه القبيلة ، قالت : هذا أجمل جمال وأكمل كمال قد رضيت به فزوجوها منه .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.