1898


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال ابراهيم الموصلي : أتيت الفضل بن يحيى (البرمكي) يوماً فقلت له : يا أبا العباس ، جعلت فداك !! هب لي دراهم فإن الخليفة قد حبس يده فقال : يحك يا أبا اسحاق ! ما عندي مال أرضاه لك ، ثم قال : هاه ! إلا أن ها هنا خضلة أتانا بها رسول صاحب اليمن فقضينا حوائجه ووجه إلينا بخمسين ألف دينار يشتري لنا بها محبتنا ، فما فعلت ضياء جاريتك ؟ قلت عندي جعلت فداك ! قال : فهوذا أقول لهم يشترونها منك ، فلا تنقصها عن خمسين ألف دينار فقبلت رأسه ثم انصرفت فبكر على رسول صاحب اليمن ومعه صديق لي فقال : جاريتك فلانه عندك ؟ فقت عندي ، فقال : أعرضها علي ، فأخرجتها ، قال : بكم ؟ قلت بخمسين ألف دينار ولا أنقص منها دينارً واحداً وقد أعطاني بها الفضل بن بحب أمس هذه العطية فقال لي : أريدها له فقلت له : أنت أعلم إذا اشتريتها فصيرها لمن شئت فقال لي : هل لك في ثلاثين ألف دينار مسلمة لك ؟ قال : وكان شراء الجارية على أربعمائة دينار ، فلما وقع في أدني ذكر ثلاثين ألفاً ارتج علي ولحقني زمع (شبه رعدة) وأشار على صديقي الذي معه بالبيع ، وخفت والله أن يحدث بالجارية حدث أوبي ، أو الفضل بن يحي فسلمتها وأخذت المال ، ثم بكرت على الفضل بن يحيب فإذا هو جالس لوحده ، فلما نظر إليَّ ضحك ثم قال : يا ضيق الحوصلة (التسرع) حرمت نفسك من عشرين ألف دينار فقلت له : جعلت فداك ! دع عنك هذا فو الله لقد دخلني شيء أعجز عن وصفه ، وخفت أن تحدث لي حادثة أو بالجارية و بالمشتري أو بك ، أعاذك الله من كل سوء فبادرت بقبول الثلاثين ألف دينار ، فقال : لا ضير ، يا غلام جئ بالجارية فجاء بجاريتي بعينها فقال  خذها مبارك لك فيها فإنما أردنا منفعتك ولم نرد الجارية فلما نهضت قال لي : مكانك : إن صاحب أرمينية قد جاءنا فقضينا حوائجه ونفذنا كتبه ، وذكر أنه قد جاءنا بثلاثين ألف دينار يشترى لنا بها ما نحب فأعرض عليه جاريتك ولا تنقصها عن ثلاثين ألف دينار ، فانصرف بالجارية ، وبكر إليَّ رسول صاحب أرمينية ومعه صديق لي آخر ، فقاولني ساومني بالجارية فقلت لست أنقصها عن ثلاثين ألف دينار ، فقال لي معي على الباب عشرين ألف دينار تأخذها مسلمة باركل الله لك فيها فدخلني والله مثل الذي دخلني في المرة الأولى وخفت مثل خوفي الأول فسلمتها وأخذت المال وبكرت على الفضل بن يحي فإذا هو وحده فلما رآني ضحك وضرب برجله الأرض ، وقال : ويحك ! حرمت نفسك عشرة آلاف دينار ، فقلت أصلحك الله خفت والله ما خفت في المرة الأولى ، قال : لا ضير / أخرج يا غلام جاريته فجاء بجاريتي بعينها فلما ولت الجارية صحت بها أرجعي فرجعت فقلت : أشهدك جعلت فداك أنها حرة لوجه الله وأني قد تزوجتها على عشرة آلاف درهم كسبت لي في يومين خمسين ألف دينار فما جزاؤها إلا هذا وفقت إن شاء الله .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.