1899


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال بيهس الملقب نعامة لأمه حن رجع إليها بعد إخواته الذين قتلوا قال المفضل : كان من حديث بيهس أنه كان رجلاً من بني فزارة بن دبيان بن بغيض وكان سابع سبعة إخوة فأغار عليهم من أشجع بينهم وبينهم جرب ، وهم في إبلهم فقتلوا منهم ستة ، وبقي بيهس وكان يحمق وكان أصغرهم فأرادوا قتله ثم قالوا : وما تريدون من قتل هذا ؟ يحسب عليكم برجل ولا خير فيه . فتركوه فقال : دعوني أتوصل معكم إلى الحي ، فإنكم إن تركتموني وحدي أكلتني السباع ، وقتلني العطش ، ففعلوا ، فأقبل معهم فلما كان من الغد نزلوا فنحروا جزوراً في يوم شديد الحر فقالوا : ظللوا لحمكم لا يفسد فقال بهيس : لكن بالاثلات لحم لا يظلل ، فلما قال ذلك قالوا : إنه لمنكر ، وهموا أن يقتلوه ثم تركوه وظلوا يشوون من لحم الجزور ويأكلون ، فقال أحدهم ما أطيب يومنا وأخصبه ! فقال بهيس : لكن على بلد قوم عجفي ، ثم انشعب طريقهم . فأتى أمه فأخبرها الخبر فقالت : فما جاءني بك بعد إخوتك ؟ قال : لو خيرت لاخترت ، قم إن أمه عطفت عليه ، ورقت له فقال الناس  : لقد أحبت أم بهيس بهيساً ، فقال : ثكل أرأمها ولداً أي عطفها على ولد ثم إن أمه جعلت تعطيه بعد ذلك ثياب  إخواته فيلبسها ويقول : يا حبذا التراث لولا الذلة ثم إنه أتى على ذلك ماشاء الله ، فمر بنسوة من قومه يصلحن امرأة منهن يردن أن يهدينها لبعض القوم الذين قتلوا إخوته ، فكشف ثوبه عن استه وغطى به رأسه فقلن له : ويحك ما تصنع يا بيهس فقال :

إلبس لكل حاجة لبوسها = إما نعيمها وإما بوسعها

ثم أمر النساء من كنانة وغيرها فصنعن له طعاماً فجعل يأكل ويقول : حبذا كثرة الأيدي في غير الطعام ، فقالت أمه : لا يطلب هذا بثأر أبداً ، فقالت الكنانية : لا تأمني الأحمق وفي يده سكين . ثم إنه أخبر أناساً من أشجع في غار يشربون فيه ، فانطلق بخال له يقال له (أبو حنش) فقال له : هل لك في غار فيه ظباء لعلنا نصيب منها ؟ ثم انطلق بيهس بخاله حتى أقامه على فم الغار فقال : ضرباً أبا حنش فقال بعضهم إن أبا حنش لبطل فقالوا أبو حنش: مكره أخوك لا بطل قال المتلمس :

ومن طلب الأوتار ما حزَّ أنفه =  قصير وخاص الموت بالسيف بيهس
نعامة لما صرع القوم رهطه =  تبين في أثوابه كيف يلبس


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.