1901


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


في عام 1377 هـ 1957 م ذهبت مع سفارة (السفارة من يصاحبون العريس ليلة الزفاف إن كانوا في نفس المدينة أو البلة أو القرية أو يسافرون معه إلى مدينة أو بلدة أو قرية أخرى) للأخ سليمان بن محمد الجلعود من بلدة الروضة (التي أصبخت مدينة متوسطة) ومعنا العم الشيخ عيسى بن سالم السويداء النسابة المشهور رحمه الله والشيخ سعود بن عبد الله الجلعود الراوية المشهور وأمير سميراء رحمه الله وابنه عبد العزيز بن سعود الجلعود رحمه الله وأخيه عبد العزيز بن محمد الجلعود رحمه الله على سيارة سعد بن عامر العامر (اللوري) تحركنا بعد الظهر من الروضة ووصلنا إلى سميراء قبيل غروب الشمس ، وتعشينا عند جلعود بن سعود رحمه الله الذي ينوب عن أبيه أثناء غيابه وبتنا تلك الليلة في سميراء وبعد تناول القهوة والفطور في الصباح تحركنا نحو بلدة العظيم الواقعة إلى الشمال الشرقي عن سميراء وتبعد عنها نحو من 40 كيلاً تاركين جبل حبشي على يسارنا ، ولما قربنا من البلدة ضحينا تحت دوحة طلح كبيرة لنتناول الغداء وذهبت السيارة وعليها الجهاز أو الدفاع وهو الذي يدفع لأهل العروس يومذاك من ملابس وطعام وذبائح وغيرها على أن نأتي إليهم بعد صلاة العصر مباشرة لتناول العشاء وليمة العرس ، وجلسنا بظل تلك الدوحة الظليلة واشتغل بعض الإخوان في تجهيز القهوة والغداء وفرش فراش وثير للشيخين عيسى وسعود وتقابلا ، وجلس من جلس حولهما ، وكنت من ضمن الجالسين المصغين لما دار من أحاديث وتبادل الشيخان زمام الحديث فالشيخ عيسى نسابة وفرائضي ولديه قصص يستشهد بها والشيخ سعود لديه قصص ومعها قصائد حيث يحفظ كثيراً من الأخبار والقصص وشواهدها من الشعر الشعبي ، وتمنيت وقتها لو أن معي مسجل أسجل فيه ما دار في تلك الجلسة التي استمرت نحو خمس ساعات لم يفصلها إلا أداء صلاة الظهر وتناول الغداء حينما جهز ، وكانت تلك الجلسة التي لم أنسها طول عمري وأتحسر على عدم تسجيلها حين يتحدث الشيخ سعود فيأتي بقصة وقصيدة حتى إذا انتهى منها أخذ زمام الحديث الشيخ عيسى بقوله : هذه مثل قصة فلان بن فلان وأتى بالقصة وشواهدها وأحداثها وعلاقتها المتشعبة التي تربط بين من حصلت له وبين فلان ثم استلم زمام الحديث الشيخ سعود فجاء بقصة فلان والقصيدة التي قيلت فيها وهكذا دوليك وما شعرنا إلا وقد انحسر ظل الدوحة عنا وجاءتنا الشمس فزحفنا وغيرنا مجلس الشيخين حين مال فيء الدوحة إلى الشرق واستمر الحديث وانتقلنا إلى فيء الدوحة شرقاً واستمر الحديث حتى أذان العصر ومضى ذلك اليوم وكأنه ساعة واحدة وبعد أن أدينا صلاة العير جماعة امتطينا ظهر السيارة متوجهين إلى أهل العروس ووالدها محمد بن خليفة الصقيه واسم العروس نور بنت محمد الخليفة حيث رحبوا بنا وشربنا عندهم القهوة ثم العشاء بعد صلاة العصر ، والسبب الذي يجعل الناس يتعشون في ولائم الأعراس والولائم الكبيرة نهاراً هو عدم وجود الإضاءة ليلاً لعدم وجود الكهرباء إذ لا توجد إلا السرج الغير كافية للإضاءة وبعد العشاء دعانا أمير العظيم جذيل بن فارس بن لغيصم وكان صاحب راية مع جماعته اشترك مع الملك عبد العزيز إبان توحيده أجزاء المملكة بعد ما ضم منطقة حائل ، وكان العلم أو الراية التي يقاتل جذيل خلفها ملفوفة على عمود طويل ومسندة بأحد زوايا مجلس الرجال وقد شاهدناها وهي في مكانها وبعد تناول القهوة صلينا المغرب وتناولنا القهوة عند مجموعة من أهل العظيم حتى صلاة العشاء بعد ذلك زففنا عريسنا وغادرنا العظيم .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.