1903


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال ابن عدي أشتاق الوليد بن يزيد (الخليفة الأموي) إلى معبد بن وهب (مغني) فوجه إليه بالمدينة فأحضر ، وبلغ الوليد قدومه فأمر ببركة بين يدي مجلسه فملئت ماء ورد قد خلط بمسك وزعفران ثم فرش للوليد بداخل البيت على حافة البركة ، وبسط لمعبد مقابله على البركة ليس معهما ثالث ، وجيء بمعبد فرأى ستراً مرخى ومجلس رجل واحد فقال له الحجاب : يا معبد ، سلم على أمير المؤمنين واجلس في هذا الموضع فسلم ، فرد عليه الوليد السلام من خلف الستر ثم قال له : حياك الله يا معبد !ى أتدري لم وجهت إليك ؟ قال : الله أعلم يا أمير المؤمنين ، قال : ذكرتك فأحببت أن اسمع منك ، قال معبد : أأغني ما حضر ، أم يقترحه أمير المؤمنين ؟ قال : بل غني :

ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم = حتى تفانوا وريب الدهر عداء

فغناه ، فما فرغ منه حتى رفع الجواري السجف ثم خرج الوليد فألقى نفسه في البركة فغاص فيها ثم خرج منها فاستقبلته الجواري بثياب غير الثياب الأولى ثم قال له غني :

يا ربع مالك لا تجيب متيماً =  قد عالج نحوك زائراً ومسلماً
جادتك كل سحابة هطالة =  حتى ترى عن زهرة مبتسماً
لو كنت تدري من دعاك أجبته =  وبكيت من حرق عليه إذا دما

فغناه وأقبل الجواري فرفعن الستر وخرج الوليد فألقى نفسه في البركة فغاص فيها ثم خرج فلبس ثياباً غير ذلك ثم قال غني ، فقال : بماذا يا أمير المؤمنين ؟ قال غني :

عجبت لما رأتني =  أندب الربع المحيلا
واقفا في الدار أبكي =  لا أرى إلا الطلولا
كيف تبكي لأناس = لا يملون الذميلا
كلما قلت اطمأنت = دارهم قالوا : الرحيلا

فلما غناه رمى نفسه في البركة ثم خرج فردوا عليه ثيابه ، ثم أقبل الوليد على معبد فقال : يا معبد من أراد أن يزداد عند الملك حظوة فاليكتم أسرارهم ، فقلت ذلك لا يحتاج يا أمير المؤمنين إيصائي به ، فقال : يا غلام احمل إلى معبد عشرة آلاف دينار تحصل له في فيء بلده ، والفي دينار لنفقة طريقه فحملت إليه كلها وحمل على البريد من وقته إلى المدينة .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.