1908


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


في عشر الستينيات من القرن الرابع عشر المنصرم كانت السيارات قليلة حتى نحو عام 1374 هــ وكانت معظم السيارات في ذلك الحين من سيارات الشحن (لوراي) مفردها (لوري) من ماركة (فورد الأمريكية) وسيارات شحن كبيرة ألمانية من نوع (وايت) و (دمنتي) وهذه السيارات بطيئة في سيرها عندما تنطلق لا تتعدى سرعتها 30 كيلو في الساعة والصبيان ما بين السابعة والسابعة عشر من أعمارهم مولعون في التعلق بمؤخرة السيارة من باب العبث والمتعة بالتعلق بالسيارة وهي تسيرلمسافة من 100-300 متر وربما من 500-1000 متر فإذا أراد الواحد منهم النزل وإفلات صندوق السيارة التي يكون في تلك الساعة قد بلغت سرعتها 60 كيلو أو أكثر فإن الشاب يدلي رجليه إلى الأرض ويبدأ يجري معها قليلاً ثم يدفعها إلى الأمام ويطلقها فيكون نزوله منها اسهل ولا يسقط على الأرض مثلما لو أنه أطلق يديه منها دفعة واحدة فإنه يسقط على الأرض وقد يتضرر صدره أو زوره أو وجهه ويديه ، هذا يجري من الصبية دون أن يعلم السائق وكثير ما يركب معاون السائق في خلفية صندوق السيارة ومعه عصا طويلة يضرب بها أيدي الصبية والغلمان الذين يتعلقون بمؤخرة صندوق السيارة ويطردهم عنها ، في ذلك الوقت لم تكن المدارس قد انتشرت والصبيان والغلمان إذا رأوا سيارة يتجمعون حولها وإذا سارت تعلقوا بمؤخرة صندوقها وإني لأذكر ببلدتنا الروضة التي اصبحت مدينة متوسطة الآن الصبية والغلمان يتعلقون بالسيارات لمسافة حوالي الكيل حتى إذا وصلت السيارة إلى شعيب به بطحاء تهدئ السيارة سرعتها نزل منها المتعلقون بها وعادوا يمشون على أقدامهم إلى أهلهم وكذا الحال يجري في المدن والبلدات والقرى الأخرى وبطبيعة الحال كانت الطرق الترابية ونتيجة لهذه العملية المزعجة الضارة على البعض ممن يسقطون فجأة من السيارة وهي تسير بسرعة من 40-50 ك فيحصل لبعضهم كسور في الايدي والأرجل ورضوض في الصدور وخدوش في الوجه لذلك صدر أمر سامي بتاريخ 2 /2 /1364 هــ 1944 م يقضي بحجز الأطفال الذين يتعلقون بالسيارات أثناء مسيرها حتى يدفع ولي أمر الغلام مبلغ عشرة ريالات غرامة وكم يساوي هذا المبلغ يومذاك وأن من كانوا يتعلقون بالسيارات في ذلك الوقت أين هم الآن من هم ممن يركبون بالسيارات من مختلف الأنواع والطرازات ؟ لكنها مثل صرعة التفحيط الآن .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.