1909


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


جعفر بن أبي المنصور المعروف بابن الكردية كان يستخف مطيع بن إياس ويحبه ، وكان منقطعاً إليه وله معه منزلة حسنة ، فذكر له حماداً الراوية وكان صديقه ، وكان مطرحاً مجفواً في أيامهم فقال : ائتنا به لنراه ، فـي مطيه حماداً فأخبره بذلك وأمره بالمسير معه إليه ، فقال له حماد : دعني فقد كانت دولتي مع بني أمية ومال عند هؤلاء خير ، فآلي به مطيع إلى جعفر فلما دخل عليه سلم عليه سلاماً حسناً وأثنى عليه وذكر فضله فرد عليه وأمره بالجلوس فجلس ، فقال جعفر : أنشدني ، قال لمن أيها الأمير ؟ الشاعر بعينه أم لمن حضر ؟ قال : بل أنشدني لجرير ، قال حماد : فسلخ والله شعر جرير كله من قلبي إلا قوله :

بان الخليط برامتين فودعوا =  أو كلما عزموا لبين تجزع

فاندفعت فأنشدته إياه حتى انتهيت إلى قوله :

وتقول بوزع قد دببت على العصا =  هلا هزئت بغيرنا يا بوزع

قال حماد : فقال لي جعفر : أعد هذا البيت فأعدته قال : أي شيء بوزع ؟ قلت : اسم امرأة فقال : المرأة اسمها بوزع ! هو برئ من الله ورسوله ونفي من العباس بن عبد المطلب إن كانت بوزع إلا غولاً من الغيلان ! تركتني والله يا هذا لا أنام من فزع بوزع ، يا غلمان : قفاه ، فصفعت والله حتى لا أدري أين أنا فتخرق السواد (وهو اللباس الذي يفضله العباسيون) وانكسر جفن السيف ولقيت شراً عظيماً مما جرى عليَّ وكان أغلظ من ذلك كله وأشد بلاء إغرامي ثمن السواد وجفن السيف ، فلما انصرفت أتاني مطيع يتوجع لي ، فقلت له : أني لا أصيب منهم خيراً وأن حظي قد مضى مع بني أمية ؟!


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.