1911


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال ابراهيم بن علي بن هرمة : أول من رفعني في الشعر عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك ، فأخذ عليَّ ألا أمدح أحداً غيره وكان والياً على المدينة ، وكان لا يدع بري وصلتي والقيام بمؤونتي فلم يلبث أن عزل وولي غيره مكانه ، وكان الوالي من بني الحارث بن كعب فدعتني نفسي إلى مدحه طمعاً أن يهب لي كما كان عبد الواحد يهب لي ، فمدحته فلم يصنع بي ما ظننت ، ثم قدم عبد الواحد المدينة فأخبر أنني مدحت الذي عزل به ، فأمر بي فحجبت عنه ، ورمت الدخول عليه فمنعت ، فلم أدع في المدينة وجهاً ولا رجلا له نباهة وقدر من قريش إلا سألته أن يشفع لي في أن يعيدني إلى منزلتي عنده فيأبى بذلك فلا يفعله ، فلما أعوزتني الحيل أتيت عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقلت : يا ابن بنت رسول الله ، إن هذا الرجل قد كان يكرمني ، وأخذ علي الا أمدح غيره فأعطيته بذلك عهداً ، ثم دعاني الشَّره والكد إلى أن مدحت الوالي بعده ، وقصصت عليه قصتي ، وسألته أن يشفع لي ، فركب معي فأخبرني الواقف على رأس عبد الواحد أن عبد الله بن الحسن لما دخل إليه قام عبد الواحد فعانقه وأجلسه إلى جنبه ثم قال : أحاجة غدت بك أصلحك الله ؟ قال : نعم قال : كل حاجة لك مقضية إلا ابن هرمة ، فقال له : إن رأيت ألا تستثني في حاجتي فافعل قال : قد فعلت قال : فحاجتي بن هرم ، قال : قد رضيت عنه وأعدته إلى منزلته : قال : فتأذن أن ينشدك ؟ قال : تعفيني من هذه ، قال : أسألك ألا تفعل قال : ائتوني به ، فدخلت عليه وأنشدته قولي :

وجدنا غالباً كانت جناحاً =  وكان أبوك قادمة الجناح

فغضب عبد الله بن الحسن حتى انقطع رده (صوته) ثم وثب مغضباً وتحوزت في الإنشاد ثم لحقته فقلت له : جزاك الله خير يا ابن بنت رسول الله فقال : لكن لا جزاك الله خيراً يا ماصِّ بظر أمه أتقول لابن مروان : وكان أبوك قادمة الجناح ، وبحضرتي وأنا ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؟ فقلت : جعلني الله فداك ، إني قلت قولاً أخدعه به طلباً لدنياه ووالله ما قست بكم أحداً قط ، ألم تسمعني قد قلت فيها : وبعض القول يذهب بالرياح فضحك عبد الله وقال : قاتلك الله ما أظرفك ! وهذه كامل القصيدة :

صرمت حبائلاً من حب سليمى =  لهند ما عمدت لمستراح
فإنك إن تقم لا تلق هندا =  وإن ترحل فقلبك غير صاحي
يظل نهاره يهذي بهند = ويأرق ليله حتى الصباح
أعبد الواحد المحمود إني =  فالقاني حذار سخطك بالقراح
فشلت راحتاي وجال مهري =  فالقاني بمشتجر الرماح
وأقعدني الزمان فبت صفراً =  من المال المغرب والمراح
إذا فخمت غيرك في ثنائي =  ونصحي في المغيبة وامتداحي
كأن قصائدي لك فاصطنعني =  كرائم قد عضلت من النكاح
فإن أك قد هفوت إلى أمير =  فعن غير التطوع والسماح
ولكن سقطة عيبت علينا =  وبعض القول يذهب بالرياح
بعمرك إنني وبني عدي = ومن يهوى رشادي أو فلاحي
إذا لم ترض عني أو تصلني =  لفي حين أعالجه متاح
هششت لحاجة ووعدت أخرى =  ولم تبخل بنا جزة السراح
وجدنا غالباً خلقت جناحاً =  وكان أبوك قادمة الجناح
إذا جعل البخيل ترساً = وكان سلاحه دون السلاح
فإن سلاحك المعروف حتى =  تفوز به لذى شيم صحاح


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.