1912


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


هذه الهوية أو بطاقة الأحوال المدنية التي يحملها كل مواطن والتي أساسها حفيظة النفوس أو التابعية والتي يجري حولها الازدحام في المدن الكبيرة والمتوسطة والصغيرة والتي لا يحصل عليها الإنسان في هذا الوقت إلا بموجب مواعيد مسبقة ووسط زحام شديد ، لو تساءل الإنسان اليوم متى بدأت ؟ لقد بدأت في 22 /6 /1366 هــ 1946 م حين بدأت الحكومة بياناً لعموم المواطنين والمقيمين يقضي بأن كل سعودي يكلف باقتناء حفيظة نفوس وكل أجنبي ورقة إقامة خلال ثلاثة شهور .  ومن هنا بدأ إعطاء المواظفين حفائظ نفوس بصفة إلزامية وصار يلزم كل من أراد أن يدخل بوظيفة حكومية أو عمل في شركة أن يحصل على حفيظة النفوس وتضايق الناس من هذا الإجراء وحصل ازدحام حول دوائر الجوازات وإحصاء النفوس حتى قال الشاعر حماد بن ذايد الجهني وهو يريد أن يدخل العمل في شركة (أرامكو) والزموه بإحضار التابعية فقال من قصيدة له :

توابع قصة أثمان =  عند الحكومة نداعي به
حطيت أنا الحبر ببهامي =  وأمضيت به عند ابن شيبة

وكان الناس يحصلون على حفيظة النفوس بدون صورة شمسية حيث كانت الحفيظة التي يحصل عليها المواطن من أربع صفحات صغيرة حتى عام 1374 هــ 1954 م وأول ما أخذت الحفيظة عام 1374 هــ عندما أردت دخول امتحان الشهادة الابتدائية كانت بدون صورة مما أوقفني في حرج عندما أردت دخول الجامعة عام 1382 هــ ولم تكن الحفيظة ضرورية يومذاك إلا لمن أراد أن يدخل وظيفة حكومية أو يدخل الامتحانات العامة في المدارس أو من يريد العمل بإحدى الشركات وما عدا ذلك فليس لها ضرورة ثم جرى إلزام الناس بذلك أما المعلومان التي توضع فيها عن الأسماء والألقاب والقبائل فحدث ولا حرج ضع فيها ما تريد ويصدق عليها ، بل إن عمال شركة أرامكو في الظهران والذين قدموا من منطقة حائل فإنهم يحملون اسم قبيلة شمر سواء أكان شمرياً أو عنزياً أو حربياً أو تميمياً أو غير ذلك ، كل من كان من منطقة حائل فهو شمري وأذكر في جوازات حائل أنهم جعلوا لقبيلة شمر يوم في الأسبوع ولقبيلة عنزة يوم ولقبيلة حرب يوم ، ولقبيلة بني رشيد يوم ولسائر الناس يوم فكانت أيام الأسبوع الخمسة موزعة على هذا النحو ويأتون الناس يومياً بالمئات من هذه القبيلة أو تلك وكثير من الناس الآن ممن عملوا بالظهران وأخذوا الحفيظة من هناك يحملون اسم قبيلة (الشمري) وإن لكم يكن شمرياً وبقوا على هذا إلى اليوم وهناك من غيرها إلى قبيلته التي يعود إليها ، وأذكر أن عمي سعود بن عبد الرحمن السويداء الخالدي رحمه الله ، نزل إلى حائل مع جماعة له من بني التميم وظهرت حفيظته (التميمي) ثم غيرها بعد حين وغير ذلك كثير فقد وفد أحواش كبيرة ولا يظهر أن أحد منهم إلا وقد أعطوه حفيظة نفوسه إلزاماً ،  ثم بدأ ضم المواليد للشخص في الحفيظة لغرض دخول المدارس حيث تطلب المدارس حيث تطلب المدارس صورة من حفيظة نفوس الوالد ثم دخلت شهادة الميلاد للطالب أو الطالبة وهكذا انتظم هذا الموضوع شيئاً فشيئاً ثم الغيث الحفيظة واستعيض عنها ببطاقة الأحوال ثم كرت العائلة ثم دور الأجهزة (الالكترونية) وضبط المواليد والوفيات وغيرها التي يتزاحم الناس عليها ففي خلال خمس وستين سنة الماضية حصل هذا التطور .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.