1914


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


حج عبد الملك بن مروان وحج معه خالد بن يزيد بن معاوية وكان من رجالات قريش المعدودين وعلمائهم عظيم القدر جليل المنزلة مهيب المجلس موقراً معظماً عند عبد الملك فبينما هو يطوف بالبيت إذ  بصر برملة بنت الزبير بن العوام فعشقها عشقاً شديداً وأخذت عليه بجميع قلبه وتغير عليه الحال و ولم ينلك من امره شيئاً فلما أراد عبد الملك القفول هم خالد بالتخلف عنه , فبعث إليه فسأله عن أمره فقال يا أمير المؤمنين رملة بنت الزبير رأيتها تطوف بالبيت فأذهلت عقلي ! فو اللهما ابث لك ما بي إلا حين عيل صبري , ولقد عرضت النوم على عيني فلم تقبله والسلو على قلبي فامتنع منه فأطال عبد الملك التعجب من ذلك ! وقال : ما كنت أقول أن الهوى يستأسر مثلك قال خالد : وإني أشد تعجباً من تعجبك مني , فلقد كنت أقول إن الهوى لا يتمكن من صنفين من الناس الأعراب والشعراء أما الشعراء فإنهم ألزموا قلوبهم الفكر في النساء والغزل فمال طبعهم إلى النساء , فضعفت قلوبهم عن الهوى فاستسلموا له منقادين واما الأعراب فإن أحدهم يخلو بامرأة فلا يكون الغالب له غلا حبه لها , وجملة أمري أني ما رأيت نظرة حسنت عندي ركوب الإثم مثل نظرتي هذه , فتبسم عبد الملك وقال : أو كل هذا بلغ بك ؟ فقال : والله ما عرفت هذه الليلة قبل وقتي هذا فوجه عبد الملك إلى آل الزبير يخطب رملة على خالد فذكروا لها ذلك فقالت لا والله أو يطلق نساءه فطلق إمرأتين كانتا عنده وتزوجها وظعن بها إلى الشام وفيها يقول :

أليس يزيد السير في كل ليله =  وفي كل يوم من أحبتنا قربا
أحن إلى بيت الزبير وقد عدت =  بنا العيس خرقاً من تهامة أو نبقاً
إذا نزلت أرضاً تحبب أهلها =  إلينا وإن كانت منازلنا حرباً
وإن نزلت ماء وإن كان قبلها = مليحاً وجدنا ماءه بارداً عذباً
تجول خلاليل النساء ولا أرى =  لرملة خلخا لا يجول ولا قلباً
أقلوا علي اللوم فيها فإنني = تخيرتها منهم زبيرية قلباً
أحب بني العوام طراً لحبها =  ومن حبها أحببت أخوالها كلباً

فلما وقف عبد الملك على هذه الأبيات نظم بيتاً ودسه ليكيد به خالداً لأنه كان يروم الخلافة كأبيه يزيد وجده معاوية فقال عبد الملك يا خالد أنت القائل :

فإن تسلمى أسلم وأن تنتصري =  تحط رجال بين أعينهم صلباً

فقال خالد : لعن الله قائله !! فخجل عبد الملك ولام نفسه .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.