1921


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال الزبيري : خرج العرجي وهو عبد الله بن عمر بن عمر بن عصمان بن عفان إى جنبات الطائف متنزهاً ، فمر ببطن النقيع فنظر إلى أم الأوقص وهو محمد بن عبد الرحمن المخزومي القاضي وكان يتعرض لها ، فإذا رآها رمت بنفسها وتسترت منه وهي امرأة من بني تميم ، فبصر بها مع النسوة جالسة وهن يتحدثن فعرفها وأحب أن يتأملها عن قرب فعدل عنها ولقي أعرابياً من بني نصر على بكر له ، ومعه وطبالبن (الوطب صميل اللبن) فدفع إليه دابته وثيابه ، وأخذ قعوده ولبنه ولبس ثيابه ، ثم أقبل على النسوة فصحن به يا أعرابي أمعك لبن ؟ قال : نعم ومال إليهن ، وجعل يتأمل أم الأوقص وتواثب من معها على الوطبين وجعل العرجي يلحظها وينظر أحياناً إلى الأرض كأنه يطلب شيئاً وهن يشربن من اللبن فقالت له امرأة منهن أي شيء تطلب يا أعرابي في الأرض . أضاع منك شيء ؟ قال : نعم ، قلبي فلما سمعت التميمية كلامه نظرت إليه وكان أزرق فعرفته فقالت العرجي بن عمرو رب الكعبة ! ووثبت وسترها نساؤها وقلن انصرف عنا لا حاجة لنا إلى لبنك فمضى منصرفاً وقال في ذلك :

أقول لصاحبي ومثل ما بي =  شكاه المرء ذو الوجد الأليم
إلى الأخوين مثلهما إذا ما = تأوبه مؤرقة الهموم
لحيني والبلاء لقيت ظهراً = بأعلى النقع أخت بني تميم
فلما أن رأت عيناي منها =  أسيل الخد في خلق عميم
وعيني جوذر خرق وثغراً =  كلون الأقحوان وجيد ريم
حنى أترابها دوني إليها =  حنو العائدات على السقيم

وتعلق العرجي بهذه المرأة التي أصبح ولدها قاضياً ينطبق عليه قول المتنبي :

تعشقتها شمطاء شاب وليدها =  وللناس فيما يعشقون مذاهب

وكان تعلقه فيها ما سبب له السجن والهلاك كما سنرى لاحقاً .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.