1924


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


خرج رجل من بني كلاب ثم من بني الصحمة يبتغي إبلاً له حتى أوحش وأرمل (أي جاع ونفد زاده) ثم أمسى بأرض فنظر إلى بيت بواد فأقبل حتى نزل حيث ينزل الضيف فأبصر امرأة وصبياناً يدورون بالخباء فلم يكلمه أحد ، فلما كان بعد هدأة الليل سمع جرجرة إبل رائحة وسمع فيها صوت رجل حتى جاء بها فأناخها على البيت (بقربه) ثم تقدم فسمع الرجل يناجي المرأة ويقول : ما هذا السواد حذاءك ؟ قالت : راكب أناخ حين غابت الشمس ولم أكلمه ، فقال لها : كذبت ، ما هو إلا بعض خلانك ، ونهض يضربها وهي تناشده ، قال الرجل فسمعته يقول : والله لا أترك ضربك حتى يأتي ضيفك ويغيثك ، فلما عيل صبرها قالت : يا صاحب البعير يا رجل ! وأخذ الصحمي هراوته ثم أقبل يحضر صحمي (يجري) حتى أتاها وهو يضربها فضرب الزوج ثلاث ضربات أو أربع ثم أدركته المرأة فقالت : يا عبد الله مالك ولنا نحِّ نفسك عنا فانصرف الضيف فجلس على راحلته وأدلج ليلته كلها وقد ظن أنه قتل الرجل (زوج المرأة) وهو لا يدري عن الحي بعد حتى أصبح في أخبية من الناس ورأى غنماً فيها أمة مولدة فسألها عن أشياء حتى بلغ الذكر ، فقال أخبريني عن أناس وجدتهم بشعب كذا فضحكت وقالت : إنك لتسألني : عن شيء وأنت به عالم ، قال : وماذاك لله بلادك ؟ فوالله ما أنا به عالم قالت : ذاك خباء ليلى الأخيلية وهي أحسن الناس وجهاً وزوجها رجل غيور فهو يغرب بها عن الناس فلا يحل بها معهم والله ما يقربها أحد ولا يضيفها فكيف نزلت أنت بها ؟ قال : إنما مررت فنظرت إلى الخباء ولم أقربه وكتمها الأمر وتحدث الناس عن رجل نزل بها فضربها زوجها فضربه الرجل ولم يدر من هو ، فلما أخبر باسم المرأة وأقر على نفسه تغنى بشعر دل فيه على نفسه وقال :

ألا يل ليل أخت بني عقيل =  أنا الصحمي إن لم تعرفيني
دعتني دعوة فحجرت عنها =  بصكات رفعت بها يميني
فإن تلك غيرة ابرئك منها =  وإن تك قد جننت فذاجنوني


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.