1925


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


كان أبو دلف الطائي شاعراً مجيداً وجواداً كريماً ، جامعاً لآلات الأدب والظرف وله شعر جيد في كل فن وهو القائل :

أحبك يا حنان فأنت مني = محل الروح من جسد الجبان
ولو أني أقول مكان روحي =  لخفت عليك بادرة الزمان
لا قدامي إذا ما الخيل جالت =  وهاب كماتها حر الطعان

وكان يتعشق جارية ببغداد فإذا شخص إلى الحضرة (الخلافة) زارها فركب في بعض قدماته إليها ، فلما صار بالجسر مشى على طرف طيلسان بعض المارين فخرقه ، فأخذ هذا بعنان جواده وقال : يا أبا دلف ليست هذه كرخك (الكرخ أحد أحياء بغداد الرئيسة) هذه مدينة السلام الذئب والشاة به في مربع واحد ! فثنى عنانه متوجهاً إلى الكرخ وكتب إلى الجارية :

قطعتني عن لقائك الأشغال =  وهموم أتت عليَّ ثقال
في بلاد يهان فيها عزيز القوم =  حتى تناله الأنذال
حيث لا مدفع بسيف عن الضيم =  ولا للكماة فيها مجال
ومقام العزيز في بلد الهون =  إذا أمكن الرحيل محال
فعليك السلام يا ظبية الكرخ =  أقمتم وحال منا ارتحال

ودخل أبو دلف على المأمون بعد الرضا عنه فسأله عن عبد الله بن طاهر فقال : خلفته يا أمير المؤمنين أمين رغيب ، نصيح جيب ، أسداً عاتياً قائماً على براثنه ، سعد به وليك ، ويشقي به عدوك ، رحب الفناء لأهل طاعتك ذا بأس شديد لمن زاغ عن قصد محجتك ، قد فقهه الحزم ، وأقظه العزم ، فقام في نحر الأمور على ساق التشمير ، يبرمها بأيده وكبده ، ويفلها بحدة وجده ، وما أشبهه في الحرب إلا بقول العباس بن مرداس :

أكر على الكتيبة لا أبالي =  أحتفي كان فيها أم سواها

فقال قائل : ما  أفصحه على جبلتيه ! فقال المأمون : وإن بالجبل قوماً أمجاداً ، كراماً أنجاداً ، وإنهم ليوفون بالسيف حظه يوم النزال ، والكلام حقه يوم المقال وأن أبادلف منهم ، (وقوله : جبليته أي أنه طائي من جبال طيء) .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.