1927


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


في سنوات الحاجة والعوز حمانا الله منها كانت المرأة تريد الزوج أنه يقدم لها لقمة الطعام الضرورية لحياتها ، فإذا وجدت المرأة رجلً يؤمن لها رغيف العيش ويرفعها عن أسرتها ليخفف عن رب الأسرة عبء المعيشة بنقص عددها واحدة من أفرادهن وإذا كان الإنسان لديه شيئاً من الثراء فكثير من الناس تتمنى لو يحطبها كما عبرت عن ذلك احداهن بقولها :

لواهني من خذت عودة =  لواهني من هوت بيته

في هذا الوضع يروي أنه تقدم رجل لخطبة امرأة يبدو أنها كبيرة السن أو هي نصف كما يقال ، وأن يمهرها ريالاً فضياً واحداً ولا غيره أي شيء فوافقت فنقدها الريال ، وتزوجها ومكثت معه وقتاً قصيراً ثم قال لها ذات ليلة لعلك تقرضيني الريال الذي مهرتك به فإن علي دين أريد وفاءه ، ثم أرده إليك ، وعلى حسن نية منها أعطته الريال وفي صباح اليوم الثاني طلقها ، وبعد مضي بضعة أشهر بحث عن امرأة ثانية وعرض عليها المهر ريال واحد لا غير ، فوافقت وتزوجها وأمضى معها فترة من الزمن بعد أن احتفظت بالريال الذي طلبه منها ليحفظه من السرقة ، فآمنت بقوله ودفعت إليه الريال إلى الحول وبعد ذلك طلقها ، وكان الريال بحوزته ثم سافر إلى قرية ثانية وبحث عن زوجة ثالثة فأمهرها الريال بعينه وتزوجها ومكثت بذمته بضعة أشهر ثم احتال عليها بأنه اشترى مطية ونقص من ثمنها ريال واحد يريد به استكمال ثمن المطية التي سوف يسافران عليها إلى أهلها فأعطته إياه وبعد مدة وجيزة طلقها وعاد إلى بلده واشتهر أمره بالزواج بهذا الريال ثم استرداده من زوجته وطلاقها لكن الوضع الذي يعيشه الناس والحاجة الماسة كان لها مفعولها فبحث الرجل عن زوجة يمهرها بذلك الريال وبعد لأي وجدها في بلدته فوافقت على الزواج منه بالريال وبعد أن دفعه إليها وتم الزواج قالت لع لا تحسب أن زواجي منك هو طمع في هذا الريال ولا بحاجة من يعيشني ولكني أريد رد اعتبار تلك النساء اللاتي أريد أن أعطيك ثلاثة ريالات لترد لكل واحدة منهن الريال الذ اقتضته منها فإذا تأكدت من ذلك عد إلي فأعطته الريالات ولما تأكد أنه أعاد لكل واحدة منهن ما اقترض منها قالت له : وهذه ثلاث ريالات لك فإن أردت أن نبقى مع بعض وإن أردت أن تطلقني ففأ لك السلامة ففضل البقاء معها .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.