1929


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال رجل من كلب (قبيلة) جنيت جناية فغرمت فيها فنهضت إلى أخوالي بني مرة فاستعنتهم فأعانوني ، فأتيت سيار بن نجيح أحد بني سلمى بن ظالم فأعانني ثم قال : انهض بنا إلى الرماح بن أبرد ، يعني ابن ميادة حتى يعينك ، فدفعنا إلى بيتين له ، فسألنا عنه فقيل لنا ذهب أمس ، فقال سيار : ذهب إلى أمة لبني سهيل فخرجنا في طلبه فوقعنا عليه في قرارة بيضاء (المطمئن من الأرض تركد فيها المياه أو هي القاع) بين حرتين وفي القرارة غنم من الضأن سود وبيض وإذا به معها ، وجلسنا فإذا شابة حلوة صفراء ابن ميادة أنشديهم مما قلت فيك شيئاً فأنشدتها :

يمنونني منك اللقاء وإنني = لأعلم لا ألقاك من دون قابل
إلى ذاك ما حارت أمورك وانجلت = غيابه حبيك انجلاء المخايل
إذا حل أهلي بالجناب وأهلها =  بحيث التقى الغلان من ذي أرائل
أقل خلعة بانت وأدبر وصلها =  تقطع منها باقيات الحبائل
وحالت شهور الصيف بيني وبينها = ورفع الأعادي كل حق وباطل
أقول لعذالي لما تقابلا =  عليَّ بلوم مثل طعن المعابل
فلا تكثرن عنها السؤال فإنها =  مصلصلة من بعض تلك الصلاصل
من الصفر لا ورهاء سمج دلالها =  وليست من السود القصار الحوائل
ولكنها ريحانة طاب نشرها =  وردت عليها بالضحجى والأصائل

ثم قال لها : قومي فاطرحي عنك دراعتك ، فقالت : لا ، حتى يقول لي سيار بن نجيح ذلك ، فأبى سيار ، فقال له ابن ميادة لئن لم تفعل لا قضيت حاجتكما ، فقال لها : فقامت فطرحتها فما رأيت أحلى منها ، فقال له سيار : فما لك يا أبا الشرحبيل لا تشتريها ؟ فقال : إذا يفسد حبها .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.