1931


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال ابن ميادة : قلت وأنا عند الوليد بن يزيد (الخليفة الأموي) بأباين وهو موضع كان ينزله الوليد في الربيع :

لعمرك إني نازل بأباين =  لصوءر مشتاقاً وإن كنت مكرماً
أبيت كأني أرمد العين ساهر = إذا بات أصحابي من الليل نوماً

فقال لي الوليد : يا ابن ميادة فأنت غرضت (ضجرت) من قربنا ، فقلت : ما مثلك يا أمير المؤمنين يغرض من قربه ولكن :

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة =  بحرة ليلى حيث ربتني أهلي
وهل أسمعن الدهر أصوات هجمة =  تطالع من هجل خصيب إلى هجل
بلاد بها نيطت عليَّ تمائمي =  وقطعن عني حين أدركني عقلي
فإن كنت عن تلك المواطن حابسي = فأيسر عليَّ الرزق واجمع إذاً شملي

الهجل : المطمئن من الأرض ، فقال : كم الهجمة ؟ قلت : مئة (من الإبل) فقال : قد صدرت بها كلها عشراء (التي أتى على حملها عشرة أشهر) قال ابن ميادة : فذكرت ولدانا لي بنجد إذا استطعموا الله عز وجل أطعمهم وأنا ، وإذا استسقاهم سقاهم الله وأنا ، وإذا استكسوه كساهم الله وأنا ، فقال يا ابن ميادة وكم ولدانك ؟ فقلت سبعة عشر منهم عشرة نفر وسبع نسوة ، فذكرت ذلك منهم ، فأخذ بقلبي فقال : يا ابن ميادة : قد أطعمهم الله ثم أمير المؤمنين ، وسقاهم الله ثم أمير المؤمنين ، وكساهم الله ثم أمير المؤمنين ، أما النساء فأربع حلل مختلفات الألوان ، وأما السقي فلا أرى مئة لقحة إلا سترويهم فإن لم تروهم زدتهم عينين من الحجاز ، قلت : يا أمير المؤمنين : لسنا بأصحاب عيون يأكلنا بها البعوض وتأخذنا بها الحيات ، قال قد خلفها الله عليك ، كل عام لك فيه مثل ما أعطيتك مئة لقحة وفحلها وجارية بكر وفرس عتيق .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.