1932


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


تمري (جادل بعضهم بعضاً) ثلاثة في أجواد الإسلام فقال رجل : أسخى الناس في عصرنا هذا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وقال آخر : أسخى الناس عُرابة الأوسي ، وقال ثالث : بل هو قيس بن سعد بن عبادة ، وأكثروا الجدال في ذلك وكثر ضجيجهم وهم بفناء الكعبة ، فقال لهم رجل : قد أكثرتم الجدال في ذلك فما عليكم أن يمضي كل واحد منكم إلى صاحبه يسأله حتى ننظر ما يعطيه ونحكم على العيان ، فقام صاحب عبد الله إليه فصادفه وقد وضع رجله في غرز ناقته (الغرز حلقة في شداد الطية) يريد ضيعة له ، فقال : يا ابن عم رسول الله ، قال : قل ما تشاء قال : ابن سبيل ومنقطع به ، قال فأخرج رجله من غرز الناقة وقال له : ضع رجلك واستوِ على الراحلة وخذ ما في الحقيبة واحتفظ بسيفك فإنه من سيوف علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال فجاءنا بالناقة والحقيبة فيها مطارف خز (حرير) وأربعة آلاف دينار وأجلها السيف ، ومضى صاحب قيس بن عبادة فصادفه نائماً ، فقالت الجارية : هو نائم فما حاجتك إليه ؟ فقال : ابن سبيل ومنقطع به ، قالت : حاجتك أهون من إيقاظه ، هذا كيس فيه سبعمائة دينار والله يعلم أنه ما في دار قيس غيره ، خذه وامض إلى معاطن (مبارك الإبل) إلى أموال بعلامتها فخذ راحلة من رواحله وما يصلحها وعبداً وامض بشأنك ، فقيل إن قيساً لما انتبه من رقدته أخبرته بما صنعت فأعتقها ، ومضى صاحب عُرابة الأوسي إليه فألفاه قد خرج من منزله يريد الصلاة ، وهو يمشي على عبدين وقد كف بصره ، فقال : يا عرابة ابن السبيل ومنقطع به ، قال : فخلي العبدين وصفق بيمينه على اليسرى وقال : أواه أواه ! ما تركت الحقوق لعرابة مالاً ولكن خذهما يعني العبدين ، قال : ما كنت الذي أقُصُّ جناجيك ؟ قال : إن لم تأخذهما فهما حُرَّان ، فإن شئت تأخذ وإن شئت تعتق ، وأقبل يتلمس الحائط بيده راجعاً إلى منزله ، قال : فأخذهما وجاء بهما ، فثبت أنهم أجود عصرهم إلا أنهم حكموا لعرابة لأنه أعطى جهده .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.