1934


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال الزبير بن بكار عن عمه مصعب : راق عمر بن أبي ربيعة المخزومي الناس ، وفاق نظراءه وبرعهم بسهولة الشعر وشدة الأسر ، وحسن الوصف ، ودقة المعنى ، وصواب المصدر ، والقصد للحاجة ، واستنطاق الربع ، وإنطاق القلب وحسن العزاء ومخاطبة النساء ، وعنفة المقال ، وقلة الانتقال ، وإثبات الحجة ، وترجيح الشك في موضع اليقين ، وطلاوة الاعتذار ، وفتح الغزل ، ونهج العلل ، وعطف المساءة على العذال ، وأحسن التفجع ، ونجل المنازل ، واختصر الخبر ، وصدق الصفاء ، إن قدح أروى ، وإن اعتذر أبرأ ، وإن تشكى أشجى ، وأقدم عن خبرة ، ولم يعتذر بغرة ، وأسر النوم ، وغم الطير ، وأغذ السير ، وحير ماء الشباب وسهَّل وقول وقاس الهوى فأربى ، وعصى وأخلى ، وحالف بسمعه وطرفه ، وأبرم نعت الرسل وحذر ، وأعلن الحب وأسرَّ ، وبطن له وأظهر وألح وأسف ، وأنكح النوم ، وجنى الحديث وضرب ظهره لبطنه ، وأذل صعبة ، وقنع بالرجاء من الوفاء ، وأعلى قاتله ، واستبكى عاذله ، ونفض النوم ، وأغلق رهن منى ، وأهدر قتلاه ، وكان بعد هذا كله فصيحاً . فمن سهولة شعره وشدة أسره قوله :

فلما تواقفنا وسلمت أشرقت =  وجوه زهاها الحسن أن تقتنعا
تباً لهن بالعرفان لما رأينني =  وقلن امرؤ باغ أكل وأوضعا

ومن معانيه الدقيقة قوله :

عوجا نحيي الطلل المحولا =  والربع من أسماء والمنزلا
بسابغ البوباة لم يعده =  تقادم العهد بأن يؤهلا

ومن استنطاقه الربع قوله :

سائلاً الربع بالبلى وقولاً =  هجت شوقاً لي الغداة طويلاً
أين حي حلوك إذ أنت محفو =  ف بهم آهل أراك جميلاً
قال ساروا فأمعنوا واستقلوا =  وبرغمي ولو وجدت سبيلا


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.