1936


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يحكى أن رجلاً ثرياً في الزمن السابق وكانت ثروته من الإبل والغنم ، وعندما قرب أجله وحضرته الوفاة لم يكن له إلا ولد واحد شاب على أعتاب الزواج ، قال له أبوه : ربما يعاجلني الأجل قبل أن أزوجك ، ولكن إذا استرد الله أمانته مني ومت فعليك أن تتزوج ، وعليك أن تعرش كل أسبوع ، ولا تنام إلا على أنعم وألين فراش ، ولا تأكل إلا من ألذِّ الطعام ، وإن احتجت مشورة أحد من الرجال فعليك برفيقتي فلان شاوره ، ولا تخرج عن رأيه توفى الأب وتزوج الولد الزوجة الأولى ، وبعد اسبوع طلقها وتزوج الثانية وبعد اسبوع طلقها ثم تزوج الثالثة والرابعة والعاشرة وصار كل سبوع يتزوج ولا ينام إلا على فراش جديد وثير وناعم من أحسن وألين الفرش ، ولا يأكل إلا من أجود الأطعمة وألذها واستمر على هذا الحال بضع سنوات كل هذا من المال الذي ورثه من أبيه ، وعندما نظر إلى نفسه وجد الأموال التي ورثها قد نفدت ولم يبق عنده منها شيء التفت إلى الوصية الرابعة وهي العودة إلى رفيق أبيه ليستشيره في الأمر ، فقدم عليه وأطلعه على الوضع وقال له : لقد أوصاني والدي رحمه الله بكذا وكذا وكذا وعندما التفت إلى نفسي وجدت أن ثروة أبي الكبيرة كلها أنفذتها في تنفيذ وصاياه الثلاث ، قال له : إنك لم تنفذ من وصايا أبيك إلا أن تزوجت الزوجة الأولى ، أما قوله أن تعرس كل أسبوع ، فيعني أنك تجامع زوجتك في الأسبوع مرة واحدة وبذلك تشعر وكأنك عريس ، وقوله تنام على ألين الفرش فيعني أنك تجد فراشك ألين فراش وأنعمه ، وأما قوله تأكل من ألَّ الطعام فيعني ألا تأكل الطعام إلا وأنت جائع فتجد طعامك لذيذ هنيئاً هذا ما عناه أبوك ولو استشرتني في البداية لأعطيتك رأيي وتفسير وصايا أبيك،  وأما الآن فقد فات الأوان وعليك تحمل نتيجة تصرفك .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.