1938


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


من غريب المنقول أن فتى من ذوي النعم قعد به زمانه , وكانت له جارية حسناء محسنة في الغناء . فضاق بهما الخناق , وأشتد بهما الحال السيئة , قال : وو الله لموتي وأنت معي أحسن وأهون علي مما أذكره لك , فإن رأيت أن أبيعك لمن يحسن إليك , ويغسل عنك ما أنت فيه , وأتفرج أنا بما لعله يصير إلي من الثمن , ولعلك تحصلين عند من تتوصلين إليه في نفعي ! فقالت : والله لموتي على تلك الحالة معك أثر عندي من انتقالي إلى غيرك ولو كان خليفة , ولكن إصنع  ما بدالك ! فخرج وعرضها للبيع , فأشار إليه أحد أصدقائه ممن له رأي أن يحملها إلى ابن معمر أمير العراق ، فحملها إليه فلما عرضت عليه استحسنها ، فقال لمولاها : كم شراؤها عليك ؟ قال : مئة ألف درهم ، وقد أنفقت عليها ففقير محتسب لك لأنك أنفقته في لذتك وأما ثمنها فقد أمرنا لك بمئة ألف درهم وعشرة أسفاط من الثياب وعشرة رؤوس من الخيل وعشرة رؤوس من الرقيق أرضيت ؟ قال : نعم أرضى الله الأمير فأمر بالمال فأحضر وأمر قهرمانة بإدخال الجارية إلى الحرم فأمسكت بجانب الستر وبكت وقالت :

هنيئا لك المال الذي قد أفدته =  ولم يبق في كفي غير التفكر
أقول لنفسي وهي في ذكرياتها =  أقلي فقد بان الحبيب وأكثري
إذا لم يكن للأمر عندك موضع =  ولم تجدي بداً من الصبر فاصبري

فبكى مولاها وأجاب قائلاً :

ولولا الدهر بي عنك لك يكن =  يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري
أروح بهم من فرقاك موجع =  أناجي به قلباً قليل التصبر
عليك سلامي لا زيارة بيننا =  ولا قرب إلا أن يشاء بن معمر

قال له ابن معمر : قد شئت فخذها بارك الله لك فيها وفيما وصل إليك منا فأخذها وأخذ المال والرقيق والخيل والثياب وعاد وحسنت أحواله .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.