1939


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


زارني في مكتبي صحفي أمريكي ، وعندما رأى لوحة كتبي الموجودة في إطار معلق على الحائط سألني كم هو عدد مؤلفاتك ؟ فأجبته حتى الآن 45 مؤلفاً عدا أجزائها البالغة عشرين جزءاً غير الموسوعتين اللتين اشتركت بهما وهما موسوعة (الثقافة التقليدية) وموسوعة (الثقافة الإسلامية) فجحظت عيناه وهو يقول إذاً مردود كتبك طيب !! فقلت له : على العكس من ذلك ، فقد أنفقت على طباعة هذه الكتب أكثر من مليون ونصف المليون من الريالات ولم يرجع لي منها حتى 1 % وكل ما عاد إليَّ من المال طبعت به كتاب جديد فزاد عجبه وقال : لدينا في الغرب إذا ألف الكاتب كتاباً واحداً تلقفته دور النشر وطبعت منه ملايين النسخ ويبعث وربما طبعته طبعة ثانية وثالثة وعاشرة وأكثر ، يشتريه القراء للاستفادة منه أو لغرض التسلية أو لمجرد معرفة مستواه وغير ذلك من الأهداف ويصبح ريع هذا الكتاب نبعاً ثرياً يعود على مؤلف الكتاب بالملايين ويبق له مدى حياته لا يحتاج معه إلى مصدر للرزق بعده ، فكيف بمن ألف هذا العدد من الكتب ؟ توقفنا عند هذا الحد من الكلام حول الكتب إلى مواضيع أخرى وبعد أن خرج من عندي بتاريخ 28 / 1 /1434 هــ الموافق 12 /12 /2012 م قلت هذه القصيدة :

لو كنت في الغرب نلت المال من كتبي = وذقت من ريعها طعم الملايين
وعشت في ظلها بالعز متعصب = في دوحة المجد تسمو للرؤى عيني
تجاوزت أربعين حين تحسبهما =  من غير أجزائها في بحر عشرين
لكنني بين أجيال بهم ولع =  ولا يبالون في طي المضامين
لا يقرؤون كتاباً وقت فرغتهم =  ولا يهمهم ما في الدواوين
قوم أراهم إلى الأمية اتجهوا =  وخلفوا العلم في شتى الميادين
بزعمهم أنهم نالوا مآربهم =  بالتقنيات وتعديل الموازين
فيحصلون على ما في تصورهم = من العلوم وآداب القديمين
مدلهون بما تحويه أجهزة =  من القشور وأفكار الملهين
ليصرفوا الناس عن تحصيل فائدة =  للبحث في العلم من فهم وتدوين
وقت الفراغ وإن أصبحت في سفر =  عبر البراري وفي ظل البساتين


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.