1940


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


ابراهيم بن المهدي بن أبي جعفر بن المنصور أخو هارون الرشيد بن المهدي ابن المنصور من أبيه كان من آدب الناس وأشعرهم وأبلغهم وغلب عليه الغناء فبرز فيه وأعجز وسحر وبهر ، حتى ضرب به المثل ، وكان عجيب الشأن بديع الوصف والحال ، وكان أسود شديد السواد ، براق اللون ، وأبوه المهدي أبيض وأمه أميل إلى السواد وقيل شكله بيضاء وتنقلت به الأوضاع والأدوار وتقلد الخلافة سنتين وهو مستتر وكان ذلك في فترة الصراع بين محمد الأمين بن هارون الرشيد وأخيه المأمون بن هارون الرشيد ، ثم ظهر وعفا عنه المأمون ورد عليه أمواله وأكرمه ونادمه ورتبه في مشائخ بني هاشم ، وكان غناء ابراهيم لأخيه الرشيد ثم للثلاثة من بني أخيه الخلفاء وهم الأمين والمأمون والمعتصم وقد طرب المعتصم يوماً لغنائه فقال : أحسنت يا أمير المؤمنين ، فقال ابراهيم : عربدت يا أمير المؤمنين ، وكان إذا ضرب وغني لأحدهم في الصحاري والمصائد والمتنزهان وقعت له الطير وعفت عليه الوحوش حتى تكاد تؤخذ بالأيدي وكان أبو عيسى بن الرشيد يقول له : السكر على صوتك شهادة يا عم . وكان أحمد بن يوسف يقول فيه : القلوب من غنائه على خطر ! وقرأت لأبي اسحاق الصابي فصلاً لأبي عثمان الخالدي استحسنه جداً في محاسن الأفراد وهو قوله : لو كان لك خصم يجمع شعر البحتري وغنا ابراهيم بن المهدي ومذاكرة الأصمعي وكتبة جعفر بن يحي وحسن وجه المعتز وطيب عشرة حمدون بن اسماعيل النديم لما كنت إلا منحرفاً عنه معيناً عليه مقبحاً محاسنه من أجلك .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.