1941


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال القاضي أبي قاسم علي بن المحسن التنوخي إن الاسكندر بن فيليب المقدوني (332 قبل الميلاد) لما انتهى إلى الصين ونزل على ملكها أتاه حاجيه وقد مضى من الليل شطره فقال : رسول ملك الصين يستأذن عليك ، فقال : إئذن له فلما دخل عليه وقف بين يديه وسلم ، وقال : إن رأى الملك أن يخلي مجلسه فليفعل فأمر الاسكندر من بخدمته بالانصراف ولم يبق غير حاجبه فقال له الرسول : الذي جئت به لا يحتمل أن يسمعه غيرك فأمر بتفتيشه ففتش فلم يجد معه شيئاً من السلاح ، فوضع الاسكندر بين يديه سيفاً مجرداً وقال له : قل ما شئت ، ثم أخرج جميع من عنده ، فلما خلا المكان قال له الرسول أنا ملك الصين لا رسوله ، وقد حضرت أسألك عما تريده ، فإن كان مما يمكن الانقياد إليه ولو على أصعب الوجود أجبت إليه وغنيت أنا وإياك عن الحرب فقال الاسكندر وما الذي أمنك مني ؟ قال : علمي بأنك رجل عاقل ، وليس بيننا عداوة متقدمة ، ولا مطالبة بذهل (ثأر) ومتى قتلتني أقاموا غيري ولم يسلموا إليك البلد ، ثم تنسب أنت إلى غير الجميل وضد الحزم فأطرق الاسكندر متفكراً في مقاله وعلم أنه رجل عاقل فقال : ارتفاع ملك (أي ما يغله ملك) لثلاث سنين عاجلاً ونصف ارتفاعه في كل سنة ، قال أجبتك قال : كيف تكون حالك ؟ قال : أصلح مما تقدم ذكره ، قال : فإن قنعت منك بسنة واحدة ؟ قال : يكون مضراً بي ومذهباً لجميع لذاتي ، قال : فإن قنعت منك على السدس ؟ قال : يكون السدس موفراً والباقي لجيشي ولأسباب الملك ، قال الاسكندر قد اقتصرت عني هذا أي سدس ما تغله الصين فشكره وانصرف فلما أصبح وطلعت الشمس أقبل جيش الصين حتى طبق الأرض (ملأها) واختلط بجيش الاسكندر فأرعبه وتواثب أصحابه فركبوا واستعدوا للحرب ، فبينما هم كذلك إذ ظهر ملك الصين عليهم وعليه التاج ، فلما رأى الاسكندر ترجل (أي نزل عن جواده وسار على قدميه) فقال له الاسكندر : أغدرت ؟ قال : لا والله قال : فما هذا الجيش ؟ قال : أردت أن أعلمك أني لم أطعك من ضعف ولا من قلة ، وما غاب عنك من الجيش أكثر ولكني رأيت العالم مقبلاً عليك ، ممكناً لك ، فعلمت أنه من حارب العالم الأكبر غلب فأردت بطاعتك والذلة لأمره بالذلة لأمرك فقال الاسكندر ليس مثلك يؤخذ منه شيء فما رايت بيني وبينك أحد يستحق التفضيل والوصف بالفضل غيرك ، وقد أعفيتك بجميع ما أردته منك وأنا منصرف عنك ، فقال ملك الصين : أما إذا فعلت ذلك فلست تخسر ، فلما انصرف الاسكندر أتبعه ملك الصين الهدايا والتحف  ما كان قرره معه .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.