1944


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال أبو الحسن المدائني : خرج الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب وعبد الله بن جعفر رضي الله عنهم حجاجاً ففاتهم أثقالهم ، وعطشوا فمروا بعجوز في خباء لها فقال أحدهم هل من شراب ؟ قالت : نعم فأناخوا إليها ، وليس لعا إلا شويهة ، فقالت : احلبوها فاشربوا لبنها ففعلوا فقالوا : هل من طعام ؟ قالت : لا إلا هذه الشاة فليذبحها أحدكم حتى أهيء لكم ما تأكلون فقام إليها أحدهم فذبحها وكشطها (سلخها) ثم هيأت لهم طعاماً فأكلوا وأقاموا حتى أبردوا (دخلوا في آخر النهار) فلما ارتحلوا قالوا : نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه (أي مكة) فإذا رجعنا سالمين فألمي بنا ، فإنا صانعون لك خيراً ، فارتحلوا وأقبل زوجها فأخبرته بخبر القوم والشاة فغضب وقال ويحك تذبحين شاتي لقوم لا أعرفهم ، ثم يقولون لنفر من قريش ! وبعد مدة وجيزة ألجأتهم الحاجة إلى دخول المدينة وجعلا يتلقطان البعر (دمن الإبل لاستخدامه وقوداً) ويعيشا بثمنه فمرت العجوز ببعض سكك المدينة فإذا الحسن بن علي على باب داره فعرف العجوز وهي منكرة فبعث إليها غلامه فدعى بها ، فقال لها : يا أمة الله أتعرفيني ؟ قالت : لا قال : أنا ضيفك بالأمس يوم كذا وكذا ، قالت بأبي أنت وأمي ! ثم اشترى لها من شاء الصدقة ألف شاة ، وأمر لها بألف دينار ، وبعث معهما مع غلامه إلى الحسين فأمر لها بمثل ذلك وبعث لها مع غلامه إلى عبد الله بن جعفر فقال لها : بكم وصلك الحسن والحسين ؟ قالت بألفي شاة ، وألفي دينار ، فقال لها : لو بدأت بي لأتعبتهما في العطاء أعطوها عطيتها فرجعت العجوز إلى زوجها بأربعة آلاف دينار وأربعة آلاف شاة .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.