1952


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الرق له حديث طويل ، فقد كان موجوداً قبل البعثة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وكانت أسواق النخاسة أي بيع وشراء البشر موجودة يومذاك ، ومن يباعون فيها م يغلبون في الحروب من رجال ونساء ثم انتشر الإسلام في عهد الخلفاء الراشدين والدولة الأموية والدولة العباسية وتوسعت الفتوحات الإسلامية في الأقطار المفتوحة ، وكثرت الجواري المجلوبة من البلدان وكذلك الغلمان من نفس البلدان فتغذت أسواق وتوسعت ونشطت في كل الحواضر الاسلام معه في المدينة المنورة ومكة المكرمة ودمشق وبغداد والبصرة والكوفة وغيرها ولم يكن موضوع الرق مقصوراً على البلاد العربية والإسلامية ، وإنما كان مفهوماً سائداً في الأقطار الأخرى في آسيا و أوربا وأفريقيا كان الإنسان يذهب لسوق النخاسة ويشتري ما يشاء من الجواري والغلمان حسب حاجته لمن يعملون في مزارعه ومصانعه أو من يخدمن في بيته ومن يتخذ منهن للمتعة الشخصية وسارت هذه التجارة البغيضة في كل الأقطار إلى عهد قريب ولم يكن من يباع ويشتري من ذوي البشرة السوداء فقط وإنما كانوا من الألوان الأخرى البيضاء والسمراء والصفراء فقد كانوا يجلبون من غرب آسيا أوربا وشمال أفريقيا من العرب والبربر وغيرهم وفي آخر القرن التاسع عشر الميلادي الرابع عشر الهجري بدأ العالم على صحوة من هذا الأمر حيث بدأ التفكير في إلغاء الرق ، فقد ألغت الدانمارك الرق عام 1217 هــ 1802 م وكذلك بريطانيا ألغت الرق 1217 هــ 1802 م أما فرنسا فقد ألغت الرق بعد ذلك في عام 1264 هــ 1848 م ثم اتخذت هيئة الأمم المتحدة قراراً بإلغاء الرق وتداعت الدول إلى تنفيذ هذا القرار . وفي المملكة تم في عهد الملك سعود بن عبد العزيز رحمه الله في 8 /6 /1382 هــ 1962ى م صدر مرسوم ملكي بإلغاء الرق وعلى غراره منع الرق نهائيا من طريق شراء الرقيق وتم تحريرهم وتعويض من لديهم رقيق بمبالغ معينة من الدولة على أن يعطي الرقيق نصف هذا التعويض وتمنح له حريته وأتم العملية الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله غير أن من يملكون الرقيق لم يعطوهم من التعويض شيئاً خدثني بذلك واحد منهم اسمه فرج كان قد التحق في مؤسسة بترومين لعمل القهوة والشاي عام 1384 هــ عندما كنت أعمل فيها كما حدثني ثاني في نجران بتاريخ 10 /11 /1387 هــ قال : كان آبائي وأجدادي مما ليك هذا الفلاح ولا نعرف أحداً غيره ولما جاء العتق أخذ كل ما أعطته الدولة وقال لي ولزوجتي إن أردت أن تعمل كنا كنت فلك أجرة شهرية ستين ريالاً ولزوجك أربعين ريالاً وطعامكم منها وتعملون عندنا ، أو تذهبون إلى أي مكان تريدونه ونحن نعمل عنده بطعامنا وعند ذلك قلت على لسان هذا الشخص الذي حدثني قصيدة طويلة عنوانها (أعطني حريتي) ديوان رؤى مسافر منها :

أنا حلس الأرض من وقت بعيد
خلق السوط لجلدي من جديد
حينما استعبدت من جيل عنيد
وحسبت الكون من عبد وسيد
إن يبعني من شراني بالمزيد
فسرت سلطته في ولدي
باع أبنائي ببخس الصمن
وتركني راسفاً بالرهن
ليس لي حقل وما من سكن
لو تكلمت فطمري كفني
طال صمتي في خضم المحسن
إن قيد الذل أدمى عضدي
قد رويت الحقل أزكى عرقي
ساهراً أحرسه من أرقى
ورفعت البيت أعلى الشقق
تحت أظفاري بشتى الطرق
لا دموعي لا الدما لا العرق
مكنت خقي ولا نحت يدي
ونهايتـــــــــــــــــها
طالما عبثت في حربتي
صدأ الأغلال غطى ركبتي
معصمي دقَّ وساقي كلت
عاتقي أدمى وروحي ملَّت
فكفى تيهاً !؟ أصخ لي بالتي
أعطني حريتي ملء يدي

وقد اطلعت على كتابين عن شراء الرقيق وبيعه لابن بطلان ومحمد الغزالي .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.