1954


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


كان محمد بن حميد الطوسي (وال من قواد جيش المأمون استعمله على الموصل ، وكان شجاعاً ممدحاً جواداً قتل عام 212 هـ) . كان على غدائه يوماً مع جلسائه ، وإذا بصيحة عظيمة على باب داره ، فرفع رأسه إلى بعض غلمانه وقال : ما هذه الضحة ؟ من كان على الباب فاليدخل !! فخرج الغلام ثم عاد إليه وقال : إن فلاناً أخذ وقد أوثق بالحديد ، والغلمان ينتظرون أمرك فيه ، فرفع يده عن الطعام ، فقال رجل من جلسائه : الحمد لله الذي أمكنك من عدوك ، فسبيله أن تسقي الأرض من دمه ، وأشار كل جلسائه عليه بقتله على صفة اختارها وهو ساكت ! ثم قال : يا غلاك ، فك عنه وثاقه ، ويدخل إلينا مكرماً ، فأدخل عليه رجل لا دم فيه ، فلما رآه هش إليه ورفع مجلسه ، وأمر تجديد الطعام ، وبسطه بالكلام ولقمه حتى انتهى الطعام ، ثم أمر له بكسوة حسنة وصلة وأمر برده إلى أهله مكرماً ولم يعاتبه على جرم أو جناية ثم التفت إلى جلسائه وقال لهم : إن أفضل الأصحاب من حض الصاحب على المكارم ، ونهاه عن ارتكاب المآثم ، وحسن لصاحبه أن يجازي الإحسان بضعفه والإساءة بصفحه ، إنا إذا جازينا من أساء إلينا بمثل ما أساء فإين موقع الشكر على النعمة فيما أتيح من الظفر ؟! إنه ينبغي لمن حضر مجالس الملوك أن يمسك إلا عن قول سديد وأمر رشيد ، فإن ذلك أدوم للنعمة وأجمع للألفة ، إن الله تعالى يقول : { يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً * } الأحزاب 70-71 .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.