1955


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


كوارث الطائرات كثيرة ومروعة ، ومع أنها قليلة ولله الحمد بالنسبة لأعداد الطائرات الهائلة وفي بلدنا بصفة خاصة ولكني أذكر واحد من أروع تلك الحوادث وأشدها وقعاً في النفوس تلك الكارثة التي وقعت في عصر يوم 9 /10 /1400 هــ 1980 م بمطار الرياض حين احترقت الطائرة من نوع (تريستار) وعلى متنها 303 من الركاب غير الملاحين . بعد صدور الأوامر لقائد الطائرة محمد بن علي بن ابراهيم الخويطر رحمه الله بضرورة عودة الطائرة إلى مدرج المطار بعد إقلاعها بعشر دقائق وعند رجعتها وتوقفها اندلعت النيران في جوفها بصورة سريعة وتأخرت فرق الإطفاء في عملها فاحترق جميع ركابها وملاحيها وقائدها ولم تطفأ النار إلا بعد أن احترقت الطائرة وتفحمت جثث الركاب رحمهم الله رحمة واسعة وأدخلهم فسيح جناته فخيَّم الحزن والأسى على الناس وعصر قلوبهم وأحضرت الجثث في اليوم التالي إلى ثلاجة مستشفى الشميسي حتى يمكن التعرف على بعضها وبقيت الجثث المحترقة بمنظر يُفطر القلب لدة عدة أيام ثم دفنت وأثرت الصدمة في الناس وأبنهم الشعراء والكُتَّاب بقصائد ومقالات من ذلك قو الشاعر عبد الله بن محمد بن خميس رحمه الله حين قال :

يا راحلين وهل أتى من مخبر = ينبى جلية شأنكم أو يسعف
ماذا وقد أخذ اللهيب بعرضها =  في عرض دأماء الفضاء المسوف
ما كان قائدها الشجاع مبلداً =  يهتز ذعراً بالنذير المرجف
بل قادها عبل الذراع مهيضة =  أخذ الطبيب بعرض زند المدنف
ليقر فوق المستراد قرارها =  بسمو مقدرة وحسن تصرف
وشكوا إلى فرق الدفاع تحوطهم = شكوى الجريح إلى النسور العكف
هل هم إذا حم القضاء نضارة =  أم يقدمون على المهول المتلف
لو قلدوا مما يقال تعتباً =  ناءوا بأوسمة لعتب مسرف

إلى آخر القصيدة الطويلة وبقيت أصداء هذه الحادثة مدة طويلة تتراى في الأفق لا أعادها الله وستر الله وحفظ الناس من مثل تلك الكوارث .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.