1957


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


نجمين خلابة وصدود من قول جرير بن عطية الخطفي ، وذلك أن الحجاج أراد قتله ، فمشت إليه مضر ، فقالوا : أصلح الله الأمير لسان مضر وشاعرها هبه لنا . فوهبه لهم ، وكانت هند بنت أسماء بن خارجة زوجة الحجاج ممن طلب فيه ، فقالت للحجاج : إئذن لي فاسمع من قوله ، قال : نعم ، فأمر بمجلس له وجلس فيه هو وهند ثم بعث إلى جرير فدخل وهو لا يعلم بمكان الحجاج فقالت : أنشدني قولك في التشبيب قال : والله ما شببت بامرأة قط ، وما خلق الله شيئاً أبغض إليَّ من النساء ، ولكني أقول في المديح ما بلغك فإن شئت أسمعتك ، فقالت يا عدو نفسه فاين قولك ؟

يجري السواك على أغر كأنه =  برد تحدر من متون غمام
طرقتك صائدة القلوب وليس ذا =  وقت الزيارة فارجعي بسلام
لو كنت صادقة الذي حدثتنا =  لو صلت ذاك فكان غير رمام

فقال جرير : لا والله ما قلت هذا ولكني أقول :

لقد جرد الحجاج بالحق سيفه =  ألا فاستقيموا لا يميلن مائل
ولا يستوي داعي الضلاضة والهدى =  ولا حجة الخضمين حق وباطل

فقالت هند : دع ذا عنك فأين قولك ؟

خليل لا تستشعر النوم إنني =  أعيذكما بالله أن تجدا وجدي
ظمئت إلي برد الشراب وغرني =  جداً مزنة يرجى جداها ولا تجدي

قال جرير : أنا الذي أقول :

من يأمن الحجاج أنا عقابه =  فمرَّ وأنا عقده فوثيق
لخفتك حتى أنزلتني مخافتي = وقد كان من دوني عماية نيق
يسر لك البغضاء كل منافق =  كما كل ذي دين عليك شفيق

قالت : دع ذاعنك ، ولكن هات قولك :

ياعاذلي دعا الملامة وأقصرا =  طال الهوى واطلتما التفنيدا
إني وجدتك لو أردت زيارة =  في الحب مني ما  وجدت مزيداً
أخليتنا وصددت أم محمد =  أفتجمعين خلابة وصدودا
لا يستطيع أخو الصبابة أن يرى =  حجراً أصم وأن يكون حديداً


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.