1959


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


عاتبت امرأة معن بن زائدة الشيباني معناً في يزيد بن مزيد ، وقالت : إنك لتقدمه وتؤخر بنيك ، وتشيد بذكره ، وتخمِّل وذكرهم ، ولو نبهتهم لانتبهوا ، ولو رفعتهم لارتفعوا ، فقال معن : إن يزيد قريب لم تبعد رحمهه ، وله عليَّ حكم الولد ، وبعد فإنهم ألوط (الصق) بقلبي وأدنى من نفسي على ما توجبه واجبة الولادة للأبوة ، من تقديمهم ، ولكني لا أجد عندهم ما أجده عنده ، لو كان ما يضطلع به يزيد من بعيد لصار قريباً ، وفي عدو لصار حبيباً ، وسأريك في ليلتي هذه ما ينفسخ به عني ويتبين به عذري ، يا غلام : اذهب فادع جساساً وزائدة ، وعبد الله وفلاناً وفلاناً ، حتى أتي على أسماء ولده ، فلم يلبث أن جاءوا بالغلائل الطيبة ، والنعال السندية ، وذلك بعد هدأة من اللليل ، فسلموا وجلسوا ، ثم قال : يا غلام : ادع لي يزيد ، وقد أسبل ستراً بينه وبين المرأة ، وإذا به قد دخل عجلاً وعليه السلاح كله ، فوضع رمحه بباب المجلس ثم أتى يحضر (يسرع) فلما رآه معن قال : ما هذه الهيئة يا أبا الزبير ؟ وكان يزيد يكنى أبا الزبير وأبا خالد ، فقال : جاءني رسول : الأمير فسبق إلى نفسي أنه يريدني لوجه فقلت إن مضين ولم أعرج ، وإن يكن الأمر على خلاف ذاك فنزع هذه الآلة أيسر الخطب ، فقال لهم : انصرفوا في حفظ الله ، فقالت المرأة قد تبين عذرك فأنشد معن قول الشاعر :

نفس عصام صودت عصاماً =  وعدودته الكرَّ والإقاداما
وصيرته ملكاً هماماً


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.