1966


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


أظن ماءكم ماء عناق ، وكان من حديثه أن رجلاً كان يستقي من البئر وبيته تلقاء وجهه فنظر فإذا هو برجل معانق لامرأته يقبلها فأخذ العصا وأقبل مسرعاً لا يشك فيما رأى فلما رأته امرأته جعلت الرجل في خالفة البيت والمتاع فنظر يميناً وشمالاً فلم ير شيئاً وخرج ونظر في الأرض فلم ير شيئاً : ما دهاك يا أبا فلان ؟ أأرعبك شيء؟ فكتمها الذي رأى ومضى لحاجته فلما كان في الغد الثاني قالت يا أبا فلان هل لك أن أكفيك السقى وتودع اليوم فإني قد أشفقت عليك ؟ قال : نعم إن شئت فأقام في المنزل فانطلقت تسقي وتحينت منه غفلة فأخذت العصا ثم أقبلت حتى تفلق بها رأسه فشجته فقال : ويلك مالك وما دهاك ؟ قالت : وما دهاني يا فاسق أين المرأة التي رأيتها معك تعانقها قال والله ما عندي امرأة وما عانقت اليوم امرأة قالت : بلى أنا نظرت إليها بعيني وأنا على الماء ، فتحالفا فلما أكثرت قال إن تكوني صادقة فإن ماءكم هذا ماء عناق . وأنشد أبو عمرو :

سرى لك بالعناقة من سعاد =  خيال فاجتنى ثمر الفؤاد


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.