1968


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


لما توفي السفاح عبد الله بن محمد الخليفة العباسي دخل أبو دلامة على المنصور والناس يعزونه وقال قصيدة منها :

مات الندى إذ مت يا ابن محمد =  فجعلته لك في الثراء عديلاً
إني سألت النسا بعدك كلهم =  تدع العزيز من الرجال ذليلاً
فلأحلفن يمين حق برة =  بالله ما أعطيت بعدك سولا

فأبكى الناس قوله ، فغضب المنصور غضباً شديداً وقال لي : إن سمعتك تنشد هذه القصيدة لأقطعن لسانك ، قال أبو دلامة ، يا أمير المؤمنين إن أبا العباس أمير المؤمنين كان لي مكرماً وهو الذي جاء بي من البدو كما جاء الله بإخوة يوسف إليه ، فقل كما قال يوسف لإخوته (لا تثريب عليكم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) فسري عن المنصور وقال : أقلناك يا أبا دلامة فسل حاجتك فقال : يا أمير المؤمنين قد كان أبو العباس أمر لي بعشرة آلاف درهم وخمسين ثوباً وهو مريض ولم أقبضها ، فقال المنصور : ومن يعرف هذا ؟ فقال : هؤلاء وأشار إلى جماعة ممن حضر فوثب سليمان بن مجالد ، وأبو الجهم فقالا : صدق أبو دلامة نحن نعلم ذلك ، فقال المنصور لأبي أيوب الخازن وهو مغيظ : يا سليمان ادفعها إليه وسيره إلى هذا الطاغية (يعني عبد الله بن علي) وقد كان خرج علي المنصور بناحية الشام فوثب أبو دلامة فقال : يا أمير المؤمنين إني أعيذك بالله أن أخرج معهم فوالله إني لمشؤوم فقال المنصور : امض فإن يمني يغلب على شؤمك فاخرج فقال : والله يا أمير المؤمنين ما أحب لك أن تجرب ذلك مني على هذا العسكر فإني لا أدري أيهما يغلب أيمنك أم شؤمي ، إلا أني بنفسي أوثق وأعرف وأطول تجربة ، قال : دعني من هذا فما لك من الخروج بد ، فقال : إني أصدقك الن شهدت والله تسعة عشر عسكراً كلها هزمت ، وكنت سببها فإن شئت الآن على بصيرة أن يكون عسكرك العشرين فافعل فاستغرق أبو جعفر ضحكاً وأمره أن يتخلف مع عيسى بن موسى بالكوفه .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.