1972


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


كل فتاة بأبيها معجبة أول من قال ذلك العجفاء بنت علقمة السعدي وذلك أنها وثلاثة نسوة من قومها خرجن فاتعدن بروضة يتحدثن فيها ، فوافين بها ليلاً في قمر زاهر ، وليلة طلقة ساكنة وروضة معشبة خصبة فلما جلسن قلن : ما رأينا كالليلة ولا كهذه الروضة روضة أطيب ريحاً ولا أنضر ثم أفضن في الحديث فقلن أي النساء أفضل ؟ قالت احداهن الخرود الودود الولود ، قالت الأخرى : خيرهن ذات الغناء وطيبة الثناء وشدة الحياء قالت الثالثة : خيرهن السموع الجموع ، النفوع غير المنوع ، قالت الرابعة خيرهن الجامعة لأهلها الوادعة الرافعة لا الواصفة ، قلن فأي الرجال أفضل ؟ قالت احداهن خيرهم الحظي ، الرضي غير الخطال ، ولا التبال ، قالت الثانية : خيرهم السيد الكريم ذو الحب العميم والمجد القديم قالت الثالثة : خيرهم السخي الوفي الرضي ، الذي لا يغير الحرة ولا يتخذ الضرة قالت الرابعة وأبيكن إن في أبي لنعتكن كرم الأخلاق والصدق عند التلاق والفلج عند السباق ، ويحمده أهل الرفاق وقالت احداهن إن أبي يكرم الجار ويعظم النار وينحر العشار بعد الحوار ويحل الأمور الكبار قالت الثانية إن أبي عظيم الحظر منيع الوزر عظيم النفر يحمد منه الورد والصدر ، فقالت الثالثة إن أبي صدوق اللسان كثير الأعوان يروي السنان عند الطعان قالت  الرابعة إن أبي كريم النزال منيف المقال كثير النوال ، قليل السؤال ، كريم الفعال قالت العجفاء (كل فتاة بأبيها معجبة) ثم تنافرن إلى كاهنة معهن في الحي فقلن لها : اسمعي ما قلنا واحكمي بيننا واعدلي ثم تنافرن إلى كاهنة معهن في الحي فقلن لها : اسمعي ما قلنا واحكمي بيننا واعدلي ثم أعدن عليها قولهن فقالت كل واحدة منكن ما ردة على الإحسان جاحدة لصواحباتها حاسدة ولكن اسمعن قولي : خير النساء المبقية على بعلها ، الصابرة على الضراء مخافة أن ترجع إلى أهلها مطلقة فهي تؤثر حظ زوجها على حظ نفسها فتلك الكريمة الكاملة ، وخير الرجال الجواد البطل القليل الفشل إذا سأله الرجل الفاه قليل العلل كثير النقل ثم قالت : كل واحدة منكن بأبيها معجبة .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.