1975


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


كلاهما وتمراً ، أول من قال ذلك عمرو بن حمران الجعدي ، وكان حمران رجلاً لسناً مارداً وأنه خطب (صدوف) وهي امرأة كانت تؤيد الكلام وتشجع في المنطق ، وكانت ذات مال كثير وقد أتاها قوم يخطبونها فردتهم ، وكانت تعنِّت خطابها في المسألة وتقول : لا أتزوج إلا من يعلم ما أسأله ويجيبني ، وكان لا يأتيها خاطب إلا جلس قبل إذنها فقالت : ما يمنعك من الجلوس ؟ قال : حتى يؤذن لي ، قالت : وهل عليك أمير ؟ قال : رب المنزل أحق بفنائه ، ورب الماء أحق بسقائه ولك له ما في وعائه ، فقالت : اجلس فجلس ، قالت له : ما أردت ؟ قال حاجة ، ولم آتك لحاجة ، قالت تسرها أم تعلنها ؟ قال : تسر وتعلن ، قالت : فما حاجتك ؟ قال : قضاؤها هين وأمرها بين وأنت بها أخبر وبنهجها أبصر ، قالت فأخبروني بها ، قال : قد عرَّضت وإن شئت بينت قالت : من أنت ؟ قال : أنا بشر وللدت صغيراً ونشأت كبيراً ورأيت كثيراً ، قالت : فما اسمك ؟ قال : من شاء أن أحدث اسماً وقال ظلماً ، ولم يكن الاسم عليه حتماً ، قالت : فمن أبوك ؟ قال : والدي الذي ولدني ووالده جدي فلم يعش بعدي ، قالت : فما لك ؟ قال : بعضه ورثته وأكثره اكتسبته ، قالت : فمن أنت ؟ قال من بشر كثير عدوه ، معروف ولده ، قليل صعده ، يفنيه أبده ، قالت : ما مورثك أبوك عن أوليه ؟ قال : حسن الهمم ، قالت : فأين تنزل ؟ قال : أعلى بساط وساع في بلد شاسع ، قريبه بعيده وبعيده قريبه ، قالت : فمن قومك ؟ قال : الذين أنتمي وأجني عليهم ، وولدت لديهم ، قالت ، فهل لك امرأة ؟ قال : لوكانت لي لم أطلب غيرها ولم أضيع خيرها ، قالت : كأنك ليست لك حاجة ؟ قال : لو لم يكن لي حاجة لم أنخ ببابك ، ولم أتعرض لجوابك وأتعلق بأسبابك ، قالت : إنك لحمران بن الأفرع الجعدي ، قال : إن ذلك ليقال : فأنحكته نفسها وفوضت أمرها ثم إنها ولدت له غلاماً فسماه غمراً فنشأ مارداً مفوهاً فلما أدرك جعله أبوه راعياً يرعى له الإبل ، فبينما هو يوماً إذ رفع إليه رجل قد أضربه العش والسغوب ، وعمرو قاعد وبين يديه زبد وتمر وتامك (سنام) فدنا منه الرجل وقال : أطعمني من هذا الزبد والتأمك ، فقال عمرو : كلاهما وتمراً فأطعم الرجل حتى انتهى وسقاه لبنا حتى روى وأقام عنده أياماً .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.