1976


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قرأت كتاب بعنوان ( التحليق داخل القفص ) لكاتبه اضحوى الصعيب الشمري الذي أمضي في السجون الإيرانية مدة عشرين سنة وتحدث فيه عن ذكريات سجين عراقي في الحرب العراقية الإيرانية (حرب الخليج الأولى من عام 1400-1410 هــ / 1980-1990 م) وتتضمن هذه الذكريات الكثير من الأمور المؤلمة داخل المعتقلات والسجون الإيرانية ومعاملة الإيرانيين للسجناء أثناء الاعتقال وهو مليء بالمواقف المحزنة والطرائف المضحكة المبكية التي يصعب إيرادها كاملة ، ومالا يدرك كله لا يترك جله ، منها ثلاثة مواقف بعد انتهاء الحرب وأثناء تبادل الأسرى بين الطرفين أحدهما حين طلب المعتقل (معروف) نقل اسمه من قائمة الحافلة التي هو مسجل عليها إلى قائمة الحافلة التي بعدها حيث يوجد فيها صديقه هذا الكلام وهم على نقطة الحدود العراقية الإيرانية على بعد أمتار من أرض العراق فتم له ما أراد ، وانتقل إلى الحافلة الثانية وبعد ذلك بقليل جاء أمر من الإيرانيين بإعادة الحافلة التي انتقل إليها ومن فيها إلى المعتقل وبقي (معروف) في المعتقل بعد ذلك ثمانية أعوام بينما استمرت الحافلة التي انتقل منها ودخلت العراق بعد وقت قصير ، وفي حافلة ثانية عام 1990 م على نقطة تبادل الأسرى حيث صعد إلى الحافلة أحد الجنود الإيرانيين طالباً نزول ثمانية أسرى بالاسم فلم يتزحزح أحد من مكانه وأصر الأسرى الثمانية على البقاء وهم على مسافة أمتار من أرض وطنهم وطال الجدل بين الإيرانيين وهؤلاء الأسرى وهدد الإيرانيون باستخدام القوة لإنزالهم فتطوع أحد الثمانية ونزل وتم إنزال السبعة من الحافلة بالقوة ومن ثم أمر الثمانية بعبور الحدود إلى العراق وأمر من بقي بالحافلة بالعودة إلى السجن وفي موقف ثالث حيث طبيب وعدد من الضباط كانوا من الأسرى منهم (العقيلي) طلب منهم النزول من الحافلة وهم على نقطة العبور فنزلوا إلا (العقيلي) فإنه رفض رفضاً قاطعاً أن ينزل رغم تدخل المسؤولين الإيرانيين وإحضارهم مترجم يطلب منه النزول إلا أنه رفض بكل شدة ، فأعيد من في الحافلة إلى السجن بمن فيهم (العقيلي) وبقي في السجن 12 سنة وعبر البقية الحدود إلى أرض وطنهم واستقبلتهم طائرة خاصة نقلتهم إلى بغداد قال الله تعالى : (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرُّ لكم) صدق الله العظيم .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.