1977


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


سأل معاوية بن أبي سفيان ليلى الأخيلية عن توبة بن الحمير فقال : ويحك يا ليلى ! أكما يقول الناس كان توبة ؟ قالت : يا أمير المؤمنين ليس كما يقول الناس حقاً والناس شجرة بغي يحسدون أهل النعم حيث كانوا على من كانت ولقد كان يا أمير المؤمنين سبط البنان حديد اللسان شجاً للأقران كريم قال : وما قلت له ؟ قالت : ولم أتعد الحق وعلمي فيه .

بعيد الثرى لا يبلغ القوم قعره =  ألد ملد يغلب الحق باطله
إذا حل ركب في ثراه وظله =  ليمنعهم مما تخاف نواز له
حماه بنصل السيف من كل فادح =  يخافونه حتى تموت خصائله

فقال معاوية ويحك يزعم الناس أنه كان عاهرا خارباً فقالت :

معاذ إلهي كان الله سيداً =  جواداً على العلات جمانوا فله
أغرَّ خفاجيا يرى البخل سُبَّةً = تحلب كفاه الندى وأنامله
عفيفاً بعيد الهم صلباً قناته =  جميلاً محياه قليلاً غوئله
وقد علم الجوع الذي بات ساريا =  على الضيف والجيران أنك قاتلة
ونك رحل الباع يا توب بالقرى =  إذا ما لئيم القوم ضاقت منازله
يبيت قرير العين من بات جاره =  ويضحي بخير ضيفه ومنازله

فقال معاوية : ويحك يا ليلى ! لقد جزت بتوبة قدره فقالت والله يا أمير المؤمنين لو رأيته وبرته لعرفت أني مقصرة في نعته وأني لا أبلغ كنه ما هو أهله ، فقال معاوية : من أي الرجال كان ؟ قالت :

أتته المنايا حين تم تمامه =  وأقصر عنه كل قرن يطاوله
وكان كليث الغاب بحمي عينه = وترضى به أشباله وحلائله
غضوب حلم حين يطلب حله = وسم زعاف لا تصاب مقاتله

فأمر لها بجائزة عظيمة .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.