1978


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


لا ماءك أبقيت ولا حرك أنقيت أول من قال هذا رجل اسمه الضب بن أروى الكلاعي وذلك أنه خرج تاجراً من اليمن إلى الشام فسار اياماً ثم حاد عن أصحابه فبقي مفرداً في تيه من الأرض حتى سقط على قوم لا يدري منهم فسأل عنهم فأخبر أنهم همدان فنزل بهم وكان طريراً (ذرب اللسان) ظريفان وإن امرأة منهم يقال لها عمرة بنت سبيع هويته وهويها فخطبها الضب إلى أهل أبيها وكانوا لا يزوجون إلا شاعراً أو عائفاً أو عالماً بعيون الماء فسألوه عن ذلك فلم يعرف منها شيئاً فأبوا تزويجه فلم يزل بهم حتى أجابوه فتزوجها ، ثم إن حياً من أحياء العرب أرادوا الغارة عليهم فتطيروا بالضب فأخرجوه وامرأته وهي طامث فانطلقا ومع الضب سقاء من ماء فسار يوماً وليلة وأمامهما وأمامها عين يظنان أنهما يصبحانها فقالت له : ادفع إلي هذا السقاء حتى أغتسل فقال قاربنا العين ، فدفع إليها السقاء فاغتسلت بما فيه ولم يكفها ثم صبحا العين فوجدا إهانا ضبة وأدركهما العطش فقال لها الضب (لا ماءك أبقيت ولا حرك نقيت) ثم استظلا بشجرة حيال العين فأنشأ يقول :

تالله ما طلة أصاب بهما =  بعلاً سواي قوراع العطب
وأي مهر يكون أثقل مما =  طلبوه إذاً من الضب
أن يعرف الماء تحت صم الصفا =  ويخبر الناس منطق الخطب
أخرجني قومها بأن الرحى = دارت بشؤم لهم على القطب

فلما سمعت امرأته ذلك فرحت وقالت : ارجع إلى القوم فإنك شاعر ، فانطلقا راجعين فلما وصلا خرج القوم إليهما وقصدوا ضربهما وردهما فقال لهم الضب : اسمعوا شعري ثم اقتلوني فأنشدهم شعره فنجا وصار فيهم آثر من بعضهم قال الفرزدق :

وكنت كذات الحيض لم تبق ماءها = ولا هي من ماء العذابة طاهر


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.