1981


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


هذا رجل من العرب كان تماراً بالبحرين (يبيع ويشتري التمر) اسمه قضيب وكان يأتي إليه رجل آخر فيشتري منه التمر ولم يكن يعامل غيره وإن ذلك التاجر (البحريني) اجتمع عنده حشف كثير (الحشف الردئ اليابس من التمر) الذي كان يبيعه فدخل يوماً ومعه كيس فيه دنانير كثيرة ، فطرحه وأخفاه ودفته في ذلك الحشف وأنسي رفعه من هناك ، وأتاه التاجر الأعرابي كما كان يأتيه يشتري منه التمر ، فقال في نفسه ، هذا أعرابي ليس يدري ما أعطيه ، فلأصيرن هذا الحشف فيما يبتاعه ، فلما ابتاع منه التمر عداَّ عليه قوصرة الحشف التي مدفونة فيها الدنانير ، ومضى قضيب بما اشترى من التمر فباع جميع ما معه من التمر غير الحشف فإنه لم يقدر على بيعه ولم يأخذه منه أحد ، وتذكر التمار كيسه وعلم أنه باع القوصرة غلطاً فأخذ سكيناً وتبع الأعرابي فلحقه وقال : أنك صديق لي وقد أعطيتك تمراً غير جيد فرده علي لأعوضك الجيد ، فأخذ الجلة إليه فنثرها وأخرج منها دنانيره وقال للأعرابي : أتدري لم حملت هذا السكين معي ؟ قال : لا ، قال : لأشق بطني إن لم أجد الدنانير ، فتنفس الأعرابي وقال : أرني السكين ناولنيه فناوله إياه فشق به بطن نفسه تلهفاً ، فضربت به العرب المثل فقالوا (ألهف من قضيب) وفي هذا الرجل يقول عروة بن حزام :

ألا لا تلوما ليس في اللوم راحة = فقد لمت نفسي مثل لوم قضيب


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.