1983


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


إن أول علاقة لكثير بن عبد الرحمن بعزة أنه خرج من منزله يسوق خلف غنم إلى الجار فلما كان بالخبت وقف على نسوة من بني ضمرة فسألهن عن الماء فقلن لعزة وهي جارية حين كعب ثدياها (ظهر ثدياها لتوهما) أرشديه إلى الماء فأرشدته وأعجبته فبينما هو يسقي غنمه إذ جاءته عزة بدراهم فقالت : يقلن لك النسوة بعنا بهذه الدراهم كبشاً من ضأنك فأمر الغلام لها كبشاً وقال : ردي الدراهم وقولي لهن : إذا رحت بكن أقتضيت حقي فلما راح مرَّ بهن فقلن له : هذا حقك فخذه ، قال : عزة غريمي ولست أقتضي حقي إلا منها فمزحن معه وقلن : ويحك ! عزة جارية صغيرة وليس فيها وفاء لحقك فأحله على أحدانا فإنها أملأ به منها وأسرع له أداء ، فقال : ما أنا بمحيل حقي عنها ومضى لوجهه ثم رجع إليهن حين فرغ من بيع جلبه فأنشدهن فيها :

نظرت إليها نظرة وهي عاتق =  على حين أن شبت وبانت نهودها
وقد درعوها وهي ذات مؤصد =  مجوب ولما يلبس الدرع ريدها
وكنت إذا ما جئت سعدى بأرضها =  أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها
من الخفرات البيض ودجليسها =  إذا ما انقضت أحدوثة أن تعيدها

والمؤصدة : صدار تلبسه الجارية (الفتاة الصغيرة) والمحبوب الذي له جيب وريدها : تربها.


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.