1984


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


مقتل الرجل بين فكيه ، أول من قال هذا أكثم بن صيفي في وصية لبنيه وكان جمعهم فقال : تباروا فإن البر يبقى عليه العدد وكفوا ألسنتكم فإن مقتل الرجل بين فكيه ، وإن قول الحق لم يدع لي صديقاً الصدق منجاة ، لا ينفع التوقي مما هو واقع في طلب المعالي يكون العناء الافتصاد في السعي أبقي للجمام ، من لم يأس على ما فاته واع بدنه ، ومن قنع بما هو فيه قرت عينه ، التقدم قبل التندم أصبح عند رأس الأمر أحب إليَّ من أن أصبح عند ذنبه لم يهلك من مالك ما وعظك ويل العالم أمر من جاهله يتشابه الأمر إذا أقبل وإذا أدبر عرفه الكيس والأحمق البطر عند الرخاء حمق والعجز عند البلاء أمن لا تغضبوا من اليسير فإنه يجني الكثير لا تجيبوا فيما لا تسألوا عنه ولا تضحكوا مما لا يضحك منه ، تناءوا في الديار ولا تباغضوا فإنه من يجتمع يقعقع عنده ، ألزموا النساء المهانة نعم لهو الغرة المغزل حيلة من لا حيلة له الصبر إن تعش ترى مالم تره ، المكثار كحاطب الليل ، من أكثر أسقط لا تجعلوا سراً إلى أمة وقد أحسن من قال رحم الله امرءاً أطلق ما بين كفيه وأمسك ما بين فكيه ولله در أبي الفتح البستي حين قال :

تكلم وسدد ما استطعت فإنما =  كلامك حي والسكوت جماد
فإن لم تجد قولاً سديداً تقوله =  فصمت من غير السداد سداد

وقال منصور الهروي :

إذا كنت ذا علم وما راك جاهل =  فأعرض ففي ترك الجواب جواب
وإن لم تصيب في القول فاسكت فإنما =  سكوتك من غير الصواب صواب

وقال أبو سهل النيلي :

أوصيك في نظم الكلام بخمسة = إن كنت للموصي الشقيق مطيعاً
لا تغفلن سبب الكلام ووقته = والكيف ولكم المكان جميعاً


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.